ift

د يوسف العبد يكتب: خطورة سمكة البليكو علي البيئة المصرية «خزان متحرك من الطفيليات»

استشاري وخبير الاستزراع السمكي – عضو مجلس إدارة نقابة الأطباء البيطريين –  مصر

خلال الفترة الأخيرة تم رصد انتشار سمكة البليكو «Pleco » في بعض الترع والمجاري المائية، وهي من أسماك الزينة التي تسربت إلى البيئة الطبيعية وأصبحت تتكاثر بكثافة، ورغم أن وزارة الزراعة وجهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية في مصر تحظر إلقاء أسماك الزينة الغريبة في المجاري المائية، نظراً لأن دخول «البليكو» في منظومة نهر النيل الحيوية يخل بالتوازن البيئي الطبيعي الذي استقر لآلاف السنين، ويحولها من «منظف للحوض» إلى “مدمر للثروة السمكية».

أسماك البليكو  «Pleco »  وهي من فصيلة اللوركاريد (Loricariidae)، ويُطلق عليها أحيانًا اسم القرموط المدرع أو سمكة تنظيف الزجاج لأنها تُربى كثيرًا في أحواض الزينة لتنظيف الطحالب.

خطورتها!!!!

تسرب هذه السمكة إلى المجاري المائية المصرية عبر إلقاء الهواة لها بعد كبر حجمها” يمثل تهديداً داهماً للأمن الغذائي والمائي في مصر نتيجة عدة عوامل منها أنها تشكل ضربة قاصمة لإنتاج البلطي النيلي حيث تعتبر سمكة البليكو عدواً خفياً لسمكة البلطي، التي تمثل عماد الأمن الغذائي البروتيني للمواطن المصري وسوق الاستزراع السمكي.

الخطر التدميري لأسماك “أسماك البليكو”

كما تعيش أسماك البليكو في القاع وتتغذى بكشط الأسطح، مما يجعلها تلتهم ملايين من بيض أسماك البلطي والقراميط المحلية المستقرة في قاع النيل أو أحواض المزارع، حيث تساهم في تدمير الأعشاش بأن تُخرب السلوك التكاثري الطبيعي للأسماك المحلية عبر احتلال مناطق حضانة صغار الأسماك.

ومن مخاطرها أيضا أن هذه السمكة تساهم في تدمير جدران الترع والمصارف المبطنة والجسور، وتقوم السمكة بحفر خنادق أفقية عميقة في الطمي وتحت الصخور لتهيئة أعشاش لوضع البيض، وهذا الحفر المستمر يفرغ التربة أسفل حواف الترع وجوانب نهر النيل، مما يؤدي إلى تآكل الضفاف وانهيار التبطين الطيني والخرساني في بعض المناطق البيئية الهشة، ويزيد من تكاليف الصيانة الدورية للمجاري المائية.

تبذل الدولة المصرية جهوداً هائلة وكلفة مالية ضخمة في مشروعات تأهيل وتبطين الترع لتقليل فاقد المياه. هنا تظهر خطورة البليكو التدميرية.

أكثر أنواع الأسماك خطورة علي منظومة الترع

أسماك البليكو تعمل علي شل حركة الصيد التقليدي في النيل حيث يواجه الصيادون المصريون في المحافظات المطلة على النيل والدلتا أزمة حقيقية عند وقوع هذه السمكة في شباكهم، نظرا لأن هذه الأسماك تعمل علي تمزيق شباك الصيد ويغطي جسم سمكة البليكو درع عظمي خشن جداً مزود بأشواك زعانف صدرية حادة، وبمجرد دخولها الشباك، تتسبب في تمزيق غزل الصيد الذي يمثل رأس مال الصياد البسيط.

هذه السمكة لا تؤكل محلياً وليس لها أي قيمة تسويقية، وبالتالي فإن خروجها بدلاً من الأسماك الاقتصادية يعني ضياع يوم العمل وتراجع دخل صيادي الأسماك كما تعمل علي نقل الأمراض والطفيليات لأن البيئة النيلية بيئة مفتوحة ومترابطة ونظراً لقدرة البليكو العالية على تحمل أقسى مستويات التلوث والصرف الصناعي والزراعي دون أن تموت، فإنها تتحول إلى خزان متحرك للطفيليات والبكتيريا التي قد تنقلها إلى أحواض الاستزراع السمكي المجاورة أو تضر بالأنواع المائية النادرة في النيل.

الخطورة الإقتصادية لهذه الأسماك

ورغم أن هذه السمكة ليست سامة ولا تشكل خطرًا مباشرًا على الإنسان، فإنها قد تسبب أضرارًا بيئية واقتصادية، منها:

✅ منافسة الأسماك المحلية على الغذاء والموائل.

✅ حفر أنفاق في جسور الترع أثناء التكاثر، مما قد يساهم في إضعافها.

✅ تمزيق شباك الصيد بسبب أشواكها القوية وجسمها المدرع.

✅ زيادة أعدادها بسرعة في حالة غياب برامج المكافحة.

كيف تتم مكافحتها؟

الصيد المكثف والمستمر لتقليل الكثافة العددية.

عدم إعادتها إلى المياه بعد صيدها.

رصد أماكن تكاثرها وإبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

عدم إطلاق أسماك الزينة في الترع أو النيل مهما كان السبب.

❌ تحذير مهم: لا يجوز استخدام المبيدات أو المواد السامة في الترع لمكافحتها، لأن ذلك يضر بجميع الكائنات المائية ويؤدي إلى تلوث المياه، كما أنه يخالف القوانين والضوابط البيئية.

إن الحفاظ على الثروة السمكية مسؤولية مشتركة، والتعامل المبكر مع الأنواع الدخيلة يساهم في حماية التنوع البيولوجي واستدامة الموارد المائية.

وللأسف هناك أنواع من الأسماك دخيلة علي البيئة المصرية سيتم التنبيه في المنشورات القادمة.

Comments are closed.