د جميل زيدان: من دروس الماضي القريب إلى الحاضر: فيروس “الهانتا” حالة محدودة تؤكد قوة أنظمة الرصد والاستجابة العالمية
أستاذ الفيروسات والأمراض المعدية- رئيس الجمعية المصرية للصحة الواحدة
يؤكد خبراء الصحة العامة أن الحالة المرتبطة بفيروس هانتا (Hantavirus) تُعد حالة محدودة ومحتواة، وتعكس في الوقت نفسه كفاءة أنظمة الرصد والاستجابة الصحية العالمية في التعامل مع التهديدات الوبائية الناشئة.
فيروس هانتا هو فيروس حيواني المنشأ يرتبط أساسًا بالقوارض، وينتقل إلى الإنسان غالبًا عبر استنشاق جزيئات ملوثة من إفرازات القوارض أو ملامسة بيئات ملوثة، ولا ينتقل عادة بين البشر إلا في سلالات نادرة ومحدودة.
طبيعة المرض وأهميته الوبائية
تتراوح شدة العدوى بين متلازمة تنفسية حادة (HPS) في الأمريكتين، ومتلازمة كلوية نزفية (HFRS) في مناطق أوروبا وآسيا، مع إمكانية تطور سريع للأعراض في بعض الحالات إلى فشل تنفسي أو كلوي.
ورغم خطورته في الحالات المتقدمة، فإن العدوى تُعد نادرة نسبيًا، وتظل محصورة جغرافيًا وبيئيًا في نطاق ارتباطها بالقوارض.
استجابة الصحة العالمية
تتابع منظمة الصحة العالمية (WHO) التطورات عبر اللوائح الصحية الدولية، مع تنفيذ إجراءات تشمل:
الرصد الوبائي والتقصي السريع
دعم المختبرات التشخيصية في عدة دول
إرسال فرق خبراء للتقييم الميداني
تعزيز القدرات التشخيصية والتعاون الدولي
وتؤكد المنظمة أن مستوى الخطر على الصحة العامة يُصنف حاليًا بأنه منخفض، مع استمرار المراقبة الدقيقة تحسبًا لأي تطورات محتملة.
رسالة علمية
تشير هذه الحالة إلى أهمية تعزيز مفاهيم “الصحة الواحدة” (One Health)، التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وتؤكد أن الوقاية تبدأ من إدارة المخاطر البيئية ومراقبة مصادر العدوى في الطبيعة.
إن حالة فيروس الهانتا الحالية تُعد نموذجًا على فاعلية أنظمة الإنذار المبكر والاستجابة الدولية، وتؤكد أن التعامل مع الأمراض الوبائية يعتمد على:
الكشف المبكر
الاستجابة السريعة
والتعاون الدولي
وتبقى الوقاية والوعي العلمي خط الدفاع الأول في مواجهة الأمراض الحيوانية المنشأ.


Comments are closed.