د مي حامد تكتب: الدواجن والبيض بين الشائعة والعلم…هل تُحقن الفراخ بالهرمونات فعلًا؟
الاستاذ بكليه الطب البيطري جامعه القاهره- ومدير مكتب رياده الاعمال البيطريه بالكلية- مصر
في كل موجة ارتفاع أو انخفاض في أسعار الدواجن، تعود شائعة قديمة لتتصدر المشهد «الفراخ محقونة هرمونات»، ومع كل مرة، تتسع دائرة القلق وتظهر دعوات للمقاطعة، رغم أن الحقيقة العلمية لم تتغير منذ سنوات طويلة.
بدايةً، ما يُعرف بدواجن التسمين ليس نتاج «حقن» أو تدخلات سحرية، بل نتيجة عمل علمي تراكمي قائم على انتخاب السلالات وتحسينها عبر أجيال متتالية.
الهرمونات وصناعة الدواجن
هذه السلالات تم اختيارها لتكون أكثر كفاءة في تحويل العلف إلى لحم، ولتنمو بسرعة في فترة زمنية قصيرة مقارنة بالدواجن البلدية، والفارق في الحجم والسرعة إذن ليس لغزًا، بل نتيجة مباشرة للتقدم في علوم التربية والإدارة.
أما فكرة «الهرمونات»، فهي لا تصمد أمام أبسط اختبار عملي أو اقتصادي. استخدام الهرمونات في الدواجن غير مسموح به في معظم دول العالم، فضلًا عن أنه غير قابل للتطبيق في مزارع تضم آلاف الطيور؛ إذ يتطلب إعطاء الهرمون حقنًا فردية، وهو أمر مكلف ومعقد لوجستيًا إلى حد يستحيل معه اعتماده صناعيًا.
الأهم أن نتائج النمو السريع يمكن تحقيقها بالكامل وبكفاءة أعلى من خلال التغذية المتوازنة، وبرامج الإدارة الحديثة، والتحكم في البيئة داخل المزارع من تهوية وحرارة وإضاءة.
الشائعات الحالي بمقاطعة البيض في أنظمة توصف بأنها غذائية وهي عارية من الصحة أو الحقيقة.
هناك فرق بين بيض المائدة غير المخصب والبيض المخصب يغرض إنتاج المزيد من الدواجن، وأيضا البيض عامة هو مصدرغني بالبروتينات والكافيار خير شاهد فهو بيض للأسماك أيضا ومن أغلي وأرضي الأطعمة وأعلاها قيمة غذائية.
أيضا أهمية البيض كغذاء يومي لشريحة كبيرة من الأطفال والرياضيين وهو شيئ ليس جديدا ويمكنك أن تسأل أي رياضي بكم يأكل من البيض يوميا وتستطيع أن تعرف ان البيض غذاء أساسي يوصف في أنظمة الرياضيين، وأيضا مصر لديها إنتاج ضخم من البيض مع أن متوسط نصيب الفرد من البيض أقل نسبيا بالمقارنة مع دول العالم.
فلماذا تستمر الشائعة؟
السبب بسيط وهو الفجوة الكبيرة بين شكل الدواجن البلدية ودواجن التسمين تدفع البعض للبحث عن تفسير سريع، فتبدو «الهرمونات» إجابة جاهزة ومقنعة ظاهريًا. يضاف إلى ذلك ميل عام لتصديق الروايات المثيرة ونظريات المؤامرة، خاصة عندما تتعلق بالغذاء والصحة.
لكن في المقابل، هناك مسؤولية مهنية وأخلاقية تقع على عاتق المختصين. الأطباء البيطريون، باعتبارهم الأقرب لقطاع الإنتاج الحيواني، مطالبون بتقديم المعلومة الدقيقة بلغة مبسطة، والرد على الشائعات بالأدلة، وشرح كيف تعمل المنظومة فعليًا من خلال:
- سلالات محسّنة عبر الانتخاب العلمي
- تغذية دقيقة تلبي احتياجات النمو
- إدارة حديثة تضمن بيئة مناسبة وصحة أفضل للقطيع
هذه هي العوامل الحقيقية التي تقف خلف المنتج الذي يصل إلى المستهلك، لا أي ممارسات هرمونية.
إن مواجهة الشائعات لا تكون بالاستهانة بها، بل بالمعرفة والشفافية. والرهان الحقيقي هو على وعي المستهلك وقدرته على التمييز بين المعلومة المدعومة بالعلم، وبين رواية جذابة لكنها بلا سند. في النهاية، الثقة تُبنى حين تتوفر الحقائق، وتُشرح بوضوح، ويقف خلفها متخصصون يتحملون مسؤولية الكلمة.


Comments are closed.