ift

تأثير التغيرات المناخية على الحيوانات المجترة  خلال مراحل التربية

بقلم الدكتورة رشا الشرقاوي – باحث الباثولوجيا الاكلينيكية – معهد  صحة الحيوان  – معمل فرعي الزقازيق – مركز البحوث الزراعية – مصر         

يطلق مصطلح تغير المناخ على التغير الملموس وطويل الأثر الذي يطرأ على معدل حالة الطقس لمنطقة ما، شاملاً معدلات هطول الامطار، ودرجات الحرارة، وحالة الرياح، وتُعزى أسباب حدوث هذه الظاهرة إلى عمليات ديناميكية للأرض أو قوى خارجية أو إثر النشاط الانساني . أدى ارتفاع درجات الحرارة والتغيُّرات المناخية الى ثأتيرات سلبية كبيرة في مجال الزراعة والفوائد التي توفِّرها للمجتمعات. ويؤثر ذلك بصورة متزايدة على الإنتاج الحيواني كما انه ومن المتوقع أنَّ الآثار المترتبة على تغيُّر المناخ سوف تزداد لتتسبَّب في مزيد من الأحوال الجوية البالغة الشدَّة مثل حالات الجفاف والفيضانات والموجات الحارة وتوزيع الأمطار على نحو لا يمكن التنبؤ به. سوف يكون لتغيُّرات المناخ تأثير كبير على تربية الحيوانات وعلى إنتاج الأغذية الحيوانية المصدر.

ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على صحة الحيوان وقدرته على الانتاج من الالبان ، اللحوم وكذلك احتمال زيادة الامراض المرتبطة بنوعية المياه ، الاعلاف ، مع انخفاض كمية الاعلاف المنتجة ويوثر المناخ على الثروة الحيوانية من خلال تأثر الحيوان بالحرارة مما يؤثر على الانتاجية للحيوان .

فقدان الحرارة في المواشي  :

  • تتعدد طرق فقدان الحرارة بالنسبة للمواشي لكنّ نسبة فقد الحرارة بالتبخّر هي الأعلى في الظروف الطبيعية، وذلك اعتماداً على درجة حرارة الهواء المحيط ورطوبته النسبية ومساحة سطح التبخر، وسرعة تحرّك الهواء، كما أنّ قدرتها على فقد الحرارة بالتوصيل ضعيف جداً، أما فقدان الحرارة بالحمل الحراري فإنّه يزداد مع هبوب الرياح على الحيوان، وفي حال زيادته فإنّه يزيد من الفقدان الحراريّ بالتبخر.
      استهلاك الأعلاف :  تؤدي درجات الحرارة المرتفعة وارتفاع رطوبة الهواء لانخفاض سرعة استهلاك الأعلاف للماشية.
      • استهلاك الماء :  إنّ تأثير المناخ على استهلاك الماء بالنسبة للمواشي يحمل عادة اوجة كثيرة ، فالماء يعتبر مصدراً غذائياً أساسياً بالنسبة للمواشي، ومن جهة أخرى يعتبر وسيلة لفقد الحرارة والتبريد عن طريق التبخر، ولهذا فإنّ زيادة درجة حرارة المحيطة يزيد من استهلاك الماشية للماء، لكنّ ارتفاع درجات الحرارة المصحوب بارتفاع الرطوبة يقلل من كميّات الماء المستهلكة ويزيد من عدد مرات الشرب التي تحتاجها المواشي.
  • نموّ ما قبل الولادة : تؤثّر درجات الحرارة بشكل مباشر على نمّو المواشي قبل ولادتها، فالبنسبة للعجول التي تولد بعد الحمل الصيفي في المناطق الاستوائية فإنّها تكون غريبة وغير متكيّفة مع محيطها، ووجد تجريبياً أنّ النعاج إذا ما عرّضت لدرجات حرارة كبيرة خلال فترة حملها فإنّها تلد حملان صغيرة وهزيلة، فكلّما زادت فترة التعرَض للحرارة أثناء الحمل كلّما قلّ حجمها.
  • إنتاج الحليب: ينخفض إنتاج الحليب في فصل الصيف عادة بسبب التعرّض المستمر للحرارة، وتبين انه بزيادة درجات الحرارة 1 درجة مئوية عن المعدل المتوسط لدرجات الحرارة السائده يؤثر سلبا حوالي 10% من انتاج اللبن خلال فترة الاجهاد وحوالي من 8الي10%من انتاج اللحم خلال تلك الفترة. فإنتاج الحليب ليس مرتبطاً فقط بتناول الاعلاف وجودتها بل بدرجات الحرارة المرتفعة التي تتعرّض لها المواشي، فبارتفاع درجات الحرارة تتأثّر العمليات الفسيولوجية المرتبطة بالرضاعة، بالإضافة لانخفاض مستوى هرمون الغدّة الدرقية خلال فصل الصيف، كما وتتغيّر مكوّنات الحليب تبعاً لارتفاع درجات الحرارة، فوجد تجريبياً أنّ ارتفاع درجات الحرارة يؤدي لانخفاض كميات المواد الدهنية وغير الدهنية في الحليب .

 

  • التكاثر : الإجهاد الحراري يعتبر من إحدى العقبات التي تواجه خصوبة وانتاجية حيوانات المزرعة لذلك كان لمعهد البحوث البيطرية دراسات عديدة تناولت تقييم تاثير التغيرات الموسمية على الخصوبة فى الجاموس والابقار وقد وجد تاثير واضح للفصول الحارة على نوعية وجودة البويضات، نشاط المبيض، الجسم الاصفر وتعبير الجينات الخاصة بنمو وتحلل الجسم الاصفر المنظم للشبق والحمل فى الجاموس مما يؤدى الى  انخفاض خصوبة الحيوان.

قد يتسبب ارتفاع درجات الحرارة بحدوث خلل وظيفي في الغدة النخامية الأمامية مما يؤدي لانخفاض إنتاج الهرمونات الجنسية وبالتالي فشل عملية الإنجاب وتقزم الأجنة. أما في الذكور من المواشي فهناك أدلة على أنّ ارتفاع درجات الحرارة تؤثّر على إنتاج الحيوانات المنوية .

 

 آثار التغير المناخي على القطاع الزراعي:

 

ظهرت دراسة حديثة أن نيوزيلندا تستهدف تجشؤ الأبقار بهدف تقليل انبعاثات الاحتباس الحراري  . ووفقا للدراسة، التي نشرها موقع «سي تي في نيوز» الكندي، فإن حيوانات المزارع مثل الأبقار والأغنام تتجشأ الكثير من الانبعاثات الغازية مثل الميثان، وهو غاز يتسبب في ارتفاع درجات حرارة الاحتباس الحراري، ولا يدوم طويلا في الغلاف الجوي بعكس ثاني أكسيد الكربون، ولكنه أقوى 25مرة على الأقل عندما يتعلق الأمر بالاحتباس الحراري.

وأوضحت الدراسة أن الأبقار لا تستطيع هضم الحشائش التي تأكلها بسهولة، حيث إنها تخمرها أولا في معدة متعددة الحجيرات، وهي عملية تطلق كميات هائلة من الغازات، وفي كل مرة يأكل فيها شخص ساندويتش لحم بقري مقلي أو مشوي أو يشرب لبنا مخفوقا مع البيض يكون ذلك على حساب البيئة.

أشارت الدراسة إلى أن العلماء في نيوزيلندا يتوصلون إلى حلول مدهشة بهدف تقليل تلك الانبعاثات، من بينها التربية الانتقائية، والأعلاف المعدلة وراثيا، ومثبطات الميثان. وأوضحت الدراسة أن كل شيء مطروح للنقاش لحل مشكلة غاز الأبقار، بدءا من إطعام الحيوانات المزيد من الطحالب البحرية إلى تزودها بجهاز يسمى «كاوبوتشا» لمعالجة الغاز الذي يخرج منها، لافتة إلى أن هناك شركة بريطانية صنعت جهازا ترتديه الأبقار يحول غاز الميثان الخارج منها إلى أكسيد غير ضار وكأنها تتجشأ .

حلول للحد من التغير المناخي :

  • من أكثر الطرق الواعدة للتخفيف من حدة تغير المناخ ما نسميه “الحلول المناخية الطبيعية”، مثل المحافظة على الأراضي وإعادة إحيائها وتحسين إدارتها؛ من أجل زيادة تخزين الكربون أو تجنب انبعاثات غازات الدفيئة في المناطق الطبيعية في جميع أنحاء العالم وزراعه الأشجار في كل عام يتم تدمير ما يقرب من 12 مليون هكتار من الغابات. وتعد إزالة الغابات، إلى جانب الزراعة والتغيرات الأخرى في استخدام الأراضي، مسؤولة عما يقرب من 25 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية. يمكننا جميعا أن نلعب دورا في عكس هذا الاتجاه من خلال زراعة الأشجار، إما بشكل فردي أو كجزء من مجموعة.
  • تحسين كفاءة استخدام المياه في المحاصيل مع الاخذ في الاعتبار تكلفة المياة لكل  محصول .
  • الاهتمام بالزراعة في المناطق الساحلية .
  • تعديل العلاقات بين المحاصيل/الحيوان والآفات/ الأمراض بما في ذلك الآفات والأمراض الجديدة.
  • تحسين جودة استخدام الأسمدة لتقليل إطلاق أكاسيد الأزوت في الجو.
  • زيادة كفاءة الأعلاف لتحسين عمليات الهضم في المجترات و استخدام إنزيمات تساعد على الهضم.
  • تقليل الفاقد في المحاصيل الزراعية والذي يؤدي لفقد يتراوح بين25-30% مسببا خسائر لكميات كبيرة من المياة وفقد قيمة منتجات من الارض فضلا عن انبعاثات الغازات.
  • توافر المياه النظيفة أمام الحيوانات طوال الوقت لتقليل الإجهاد الحراري .
  • الإهتمام بالأعلاف وتقديم علائق متزنة في كافة مكوناتها وعناصرها المعدنية كفيتامين سي لتخفيف الإجهاد الحراري.
  • تقليل انبعاثات الغازات من الماشية بابتكار اضافات تعمل علي تحويل الغازات لصورة غير غازية.
  • استنباط أصناف جديدة من الحيوانات الزراعية كالماشية والمجترات الصغيرة والدجاج والبط والرومي و الأرانب والسمان لها المقدرة علي تحمل ارتفاع درجات الحرارة.

   المراجع:

 – أثر التغيرات المناخية على الإنتاج الحيواني :نوفمبر 15, 2021 د.أحمد حسين  عبدالفتاح .

– دراسة حديثة: نيوزيلندا تستهدف تقليل تجشؤ الأبقار للحد من الاحتباس الحراري-

 أسماء العيسوي| الأربعاء 16 نوفمبر  2022

–  https://m.akhbarely https://www.iaea.org/ar/almawadie/taqyim-athar-tghyur-almunakh.

–    http://www.fao.org/3/ca8946ar/CA8946AR

–  https://www.sada-elarab.com/101498.

– https://www.agri2day.com/2021/08/07.

-Methods to Relieve Heat Stress for Florida Dairies-https://www.researchgate.net/publication/343356698.

–  أهمية_العوامل_المناخية_على_الإنتاجية_النباتية_والحيوانية https://mawdoo3.com.AEEFVB

Comments are closed.