إستشارى أول فى الكيمياء الحيوية- باحث بالمعمل المرجعى لرقابة البيطرية على الانتاج الداجنى- معهد بحوث الصحة الحيوانية – مركز البحوث الزراعية – مصر خبير دولى فى ادارة المخاطر البيولوجية- حاصلة على منحة ما بعد الدكتورة فى المناعة الجزيئية من جامعة ماريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية
- مقدمة
وجد العلماء أن الأجسام الدقيقة تسكن الكرة الأرضية منذ بلايين السنين. فهي تسبق خلق الانسان و الحيوان.
هذه الكائنات تعتمد على نفسها فى النمو و التكاثر مثل البكتيريا وغيرها يعتمد على العائل و هو جسم الانسان او الحيوان. هذه الكائنات الدقيقة لها دور محورى فى الحياة على الأرض. و هى تشارك فى التوازن البيئى كعنصر أساسى.
- الكائنات الدقيقة و أصل الحياة
نحن نعلم جميعا أن الانسان خلق من تراب. فقد أوضح العلماء أن أصل الحياة فى جسم الإنسان عضى يشبه الكائنات الدقيقه وهو مايسمى ببيت الطاقة أو الميتوكوندريا داخل الخلية الحيوانية المكونة لجسم الكائن الحى. الميتوكوندريا هى المسئولة عن إنتاج الطاقة اللازمة لحياة الكائنات الحية. هذا العضى يشبه فى تكوينه الخليه البكتيريه حيث انه يحتوى على جدار وحمض نووى خاص به لا يتبع قوانين مندل الوراثية. وهذا يعنى ان انتاج الطاقة اللازمة لحياة جسم الكائن الحى منحة ربانية مكفولة للجميع.
وتشير نظرية التعايش الداخلي إلى أن الميتوكوندريا كانت في الأصل بكتيريا مستقلة دخلت الخلايا الحيوانية البدائية وأصبحت جزءًا أساسيًا منها وتقوم بدورها فى أدارة حياة هذا الكائن الذى خلق فى نطاقها لتسيطر على أداء وظائفه وحياته.
- الكائنات الدقيقة تعمل معنا فى تناغم تام منذ بداية الخلق.
دورها لم يكمن فقط فى انتاج الطاقة اللازمة لحياة الكائن الحى. فهى تقوم بدورها فى تغليف جسمه بالكامل من الداخل و الخارج. جسم الكائن الحى يحتوى على الآف من الكائنات الدقيقة سواء كانت بكتيرية او فطرية تغلف جسمه بالكامل من الخارج على الجلد ومن الداخل فى جميع اجهزة الجسم (التنفسى – الهضمى – التناسلى). لحمايته و مساعدته فى اداء وظائفه. وبذلك يتضح ان هذا النوع من الكائنات الدقيقة هو ليس بضار على صحة الكائن الحى ولكن له دور أساسى ومحورى فى أداء وظائفه الحيوية مثل عملية الهضم. كما انها تساهم فى تشكيل الجهاز المناعى من بعد الميلاد فى الأعمار الأولى.
لذلك هناك من يعي خطورة إعطاء المضادات الحيوية فى الأعمار الصغيرة سواء إنسان أو حيوان و الطيور أيضا. نشأة الكائن الحى فى بيئة غير نظيفة يكون له اثر ايجابى على تكوين الجهاز المناعى. فكلما زاد الحمل الميكروبى كلما تكون جهاز مناعى قوى يحمل الكثير من الاجسام المضاده و الخلايه المناعيه المقاومة للامراض.
أيضا كل موقع جغراقى له المناخ الخاص به الذى يختص به كائنات معينة. لذلك عند التنقل من مكان لاخر تجد جهازك المناعى يتفاعل مع ميكروبات جديدة لم يتعرض لها مسبقا فى البيئة التى نشأت عليها. وتحدث عليك أعراض مرضية مشيرة إلى تواصل هذه الكائنات مع الكائن الحى الجديد عليها. لذلك يلزم دراسة أمراض المنطقة التى تنتقل اليها و أخذ التطعيمات اللازمة للأمراض الخطرة التى تهدد الحياة مثل الملاريا على سبيل المثال. يطبق ذلك على الحيوانات والطيور أيضا. فعند استيراد الحيوانات والطيور من بلد اخر بظروف مناخيه مختلفه يجب اعطاءهم جميع التحصينات للأمراض المستوطنة فى محيطك.
على سبيل المثال عند اعطاء سرسوب للخيول أو للأبقار لابد ان يكون من أم عاشت فى نفس البيئة التى ولد فيها حتى تحوى أجسام مضادة لجميع الأمراض التى تعرضت لها فى بيئتها وبذلك تنقل له الحماية من نفس تلك الامراض.
- الكائنات الدقيقة تحافظ على بقاءها وتحافظ على البيئة و تدافع عن توازنها
بالنسبة للحفاظ على بقاءها … نظرا لأنها جزء من تكوين جسم الكائن الحى. فعندما تغزو جسم الكائن الحى سواء كان إنسان ، حيوان او طيور، فإنها تتعلم كيف تتغلب على جهازه المناعى التى ساهمت مسبقا فى تكوينه وتقوم بإحداث تغيرات فى جسمه تؤثر على سلوكه حتى تتمكن من الخروج لإصابة كائن حى أخر وبهذا تتكاثر وتنتشر.
فنجد أن الأمراض المعوية تنتشر بعرض الإسهال و الأمراض التنفسيه تنتشر برزاز العطس و السعال و مرض السعار ينتقل عن طريق العقر.
وهنا نفسر سلوك مريض السعار بأن الفيروس يصيب الجهاز العصبى فكيف ينتقل من شخص لاخر والجهاز العصبى يتميز بحماية بالغة نظرا لأنه دينامو الكائن الحى !
يفرز فيروس السعار فى اللعاب و يحدث تغيرات فى سلوك المريض يجعله يعقر الاشياء (عقر جماعى ) ليحدث جرحا و يوضع بداخله اللعاب محمل بالفيروس الذى يتصل بنهايات الاعصاب داخل الجرح ويتمكن من الانتشار مرة أخرى.
أما بالنسبة لدورها فى التوازن البيئى ، فهى عندها القدرة على أداء وطائف عديده مثل تاثيرها على الكائنات المعقده فنجد لها دور ايضا فى خصوبة التربه و وظيفة النبات.
فالحفاظ على البيئة المحيطة فيما يخص الحفاظ على النباتات و الحيوانات الخاصة بكل منطقة جغرافية هو أمر غاية فى الأهمية للحفاظ على التوازن البيئى.
- تفاعل الكائنات الدقيقة مع خلل النظام البيئى
مرض الطاعون الاكثر ضررا على الشعب المصرى فى التاريخ. سبب انتشار المرض كثرة الفئران بسبب جفاف النيل الذى كان له أثر فى نقص الغذاء. فكان رد فعل الكائنات الدقيقة التى تسكن الفئران هو هجرة هذه الفئران الى المدن باحثة عن الطعام. ميكروب الطاعون يوجد بدم الفئران الذى يتغذى عليه برغوث يلدغ الفئران و يلدغ الانسان لنقل البكتيريا المسببه للمرض. هذا هو احد رد فعل الكائنات الدقيقة فى حالات الجفاف و نقص الغذاء الذى تمثل فى انتشار الوباء لتقليل الأعباء فى إستهلاك الغذاء.
كذلك ظاهرة الإحتباس الحرارى أو أى ظاهرة مناخيه تحدث خلل فى أداء هذه الكائنات فى وظائفها. وهذا يفسر ظهور الأمراض و تحور الميكروبات نظرا للعوامل المستحدثة عليها حتى تعيد شكل الحياه إلى ما كانت عليه دون أعباء إضافية.
- الكائنات الدقيقة و توقف الحياة
إذا كانت الكائنات الدقيقة هى أساس الحياة فهى تدرك و تعى تماما كيف تنهى الحياة. فعندما تتوقف حياة الكائن الحى، يتوقف عمل البكتيريا التى تقوم بوظائفه وتنشيط بكتيريا تسمى Pathobionts والتى تقوم بعملية تحلل الجسد بالكامل و يعود للتراب مرة أخرى.
بالاضافة الى انها صاحبة قرار فى انهاء التواصل بين اعضاءه و احداث خلل فى انتاج الطاقة اما عن طريق احداث خلل فى نمو الخلايا وينتج عنه مايسمى بمرض السرطان او تكتفى بتوقف الوظائف الحيوية وتوقف عمل الميتوكوندريا وبالتالى تقف الحياة عن طريق natural selection مايطلق عليه اختيار الطبيعة.
- مفهوم الصحة الواحدة و الرفاهية الواحدة
نظرا لأهمية مراعاة سكان الأرض الأصليين “الكائنات الدقيقة” الذين يدافعوا عن تنوع الكائنات الحية و يدافعوا عن نمو النبات ووجود الانسان و الحيوان والبيئة المحيطة بهم وتفاعلهم معها. تم عمل منصة One Health High Level Expert Panel (OHHLEP)
لاحترام التوازن البيئى و تنوع الكائنات الحية عليه مع مراعاة الرفق بالحيوان الذى لا يقل أهمية فى هذه المنظومة لأن تعرض الكائن الحى للضغوط يحدث تغيير فى سلوكه مما قد ينتج عنه اما نقص فى الانتاجيه او سلوك عدوانى يتسبب فى نشر الامراض.
- الأمن و الأمان الحيوى
عندما يحدث وباء أو إنتشار أمراض نجد الجميع يبتعد عن مصدر العدوى بينما العلماء يذهبون إليها لفحصها وعمل الدراسات المعملية عليها. لذلك علينا كباحثين فهم طبيعة الميكروبات و دراسة تأثيرها على صحة الإنسان و حماية البيئة المحيطة لأداء عملنا مع تحقيق الأمن و الأمان الحيوى. وقسمت الميكروبات حسب المنظمات العالمية إلى 4 مجموعات حسب ضراوتها ، كيفية انتشارها ، كيفية حدوث المرض و كيفية علاجها إن وجد.
وتأكيدا على أن الميكروبات هى أصل الحياة على كوكب الأرض ، إكتشف العلماء كائنات دقيقة أصغر حجما فى رحلة مركب الفضاء بحجم النانو أطلق عليها ميكروبات فضائية Allian microorganism وجارى فحصها لمعرفة أداءها ووظيفتها و صنفت مستوى أمان حيوى خامس.
التوصيات
- الحفاظ على التوازن الميكروبى داخل المزرعة يتحقق بالإهتمام الدورى بنظافة العنابر و المعدات بالمطهرات المناسبه مع مراعاة فترة التعرض المناسبه للميكروبات contact time . كما يتم التوازن الميكروبى عن طريق دعم صحة الأمعاء لدى الطيور من خلال التغذية المتوازنة و استخدام البروبيوتك او اضافات الاعلاف عند الحاجة لذلك.
- الإستخدام الرشيد للمضادات الحيوية ولا يتم الاستخدام إلا تحت إشراف الطبيب البيطرى. مع تجنب الإستخدام الوقائى العشوائى للمضادات الحيوية حتى لا تتكون سلالات بكتيرية مقاومة.
- تطبيق إجراءات الأمان الحيوى البيطرى:
- منع دخول الزوار الى المزرعة
- تطهير المعدات والسيارات قبل دخولها
- الإلتزام التام بالملابس الواقيه داخل المزرعة.
- عزل أى قطيع جديد قبل إدخاله إلى القطيع الأساسى.
- الإبلاغ المبكر عند ظهور أى أعراض مرضية فى القطيع للطبيب البيطرى او للجهات المختصه. حيث أن التأخر فى البلاغ قد يتسبب فى إنتشار العدوى داخل المزرعة أو المزارع المجاورة.
- تقييم برامج الوقايه بالمزرعة ومتابعة التحصينات الدورية.
الالتزام بهذه التوصيات يساهم فى تقليل انتشار أمراض و تحسين صحة الطيور و رفع كفاءة الانتاج.
- المراجع العلمية:
- مرجع البيولوجيا الجزيئية للخلية الاصدار الخامس (2008) و الاصدار السادس (2015).
- One health joint plan of action 2022-2026
- منطمة الصحة العالمية WHOاجراءات الامن الحيوى فى صناعة الدواجن.
- FAO, Combating antimicrobial resistance in the poultry value chain. FAO report 2025


Comments are closed.