ift

د نانيس سالم تكتب: حمض الهيالورونيك كعلاج حيوي للفُصال العظمي والعرج

باحث الكيمياء الحيوية والنقص الغذائي- معهد بحوث الصحة الحيوانية _معمل فرعي الزقازيق

يعد الفُصال العظمي (Osteoarthritis)  أو التهاب المفاصل التنكسي  من أكثر أمراض المفاصل شيوعًا في كلٍ من الإنسان والحيوان،  ويتميز بحدوث تغيرات تنكسية في الغضروف المفصلي والسائل الزلالي وما يحيط بهما من أنسجة، مما يؤدي إلى الألم، والعرج، وتدهور الأداء الحركي. وقد اتجهت الأبحاث الحديثة إلى استخدام المواد الحيوية الطبيعية التي تُحاكي المكونات الفسيولوجية للمفصل بهدف تحسين وظيفة المفصل وتقليل الالتهاب دون إحداث آثار جانبية خطيرة.

ويُعد حمض الهيالورونيك (Hyaluronic Acid) من أهم هذه المواد، نظرًا لدوره الحيوي في الحفاظ على لزوجة السائل الزلالي وحماية الغضروف المفصلي، مما جعله خيارًا علاجيًا واسع الاستخدام في حالات الفُصال العظمي، خاصة في الطب البيطري والخيول الرياضية  علي وجهه الخصوص.

حمض الهيالورونيك  (Hyaluronic Acid):

من أهم المواد الحيوية المستخدمة في علاج الفُصال العظمي يُعرف أيضًا بأسم هيالورونات الصوديوم أو الهيالورونان، وهو بوليمر غير مُكبريت يتكون من وحدات متكررة بالتناوب من حمض D-جلوكورونيك وD- إن-أسيتيل جلوكوزأمين  (N-acetylglucosamine) ، ويُصنَّف كأحد الجليكوزأمينوجليكانات (GAGs) غير المُكبريتة وينتشر بكثافة في الأدمة، حيث يعمل كمكوّن رئيسي للمصفوفة خارج الخلوية (Extracellular Matrix) يتميز بقدرته على حمل ما يقارب  1000 ضعف وزنه ماءً.

يوجد حمض الهيالورونيك طبيعيا في جميع الفقاريات، بما في ذلك الإنسان والحيوان، فهو مادة حيوية طبيعية تتواجد بكثرة في سوائل وأنسجة الجسم المختلفة مثل السائل الزلالي، والجسم الزجاجي في العين، والغضروف الزجاجي. كما اكتشف الباحثون أن العديد من الأنواع البكتيرية، مثل  Streptococcus zooepidemicus  وBacillus subtilis  وEscherichia coli، قادرة على إنتاج حمض الهيالورونيك صناعيا عن طريق التخمر البكتيرى، حيث تكون خصائصه وتركيبه الكيميائي متطابق مع نظيره الطبيعي.

يتوافر حمض الهيالورونيك بأوزان جزيئية مختلفة؛ جزئيات منخفضة (500–730 كيلو دالتون)، وجزيئات متوسطة (800–2000 كيلو دالتون)، وجزئيات عالية (2000–6000 كيلو دالتون). وتعد الجزئيات عاليه الوزن الجزيئي الأكثر أهميه في صحه المفصل حيث يتم انتاجها في الأغشية البلازمية للأنسجة الضامة، ثم تفرَز في السائل الزلالي المحيط بالمفاصل بواسطة الخلايا الزليلية مما يساهم في الحفاظ علي لزوجة السائل الزلالي ووظائفه الميكانيكية.

يلعب حمض الهيالورونيك دورا اساسيا في الحفاظ على لزوجة السائل الزلالي ولذلك يعد استخدامه صناعيا سببًا بيولوجيًا رئيسيًا في حالات الفُصال العظمي للركبة، إذ يدعم الدور الفسيولوجي للسائل الزلالي كوسيط ممتص للصدمات، ومُثبت للهيدروديناميكا، ومُزلق للمفصل. كما يوفر حمض الهيالورونيك حماية مباشرة لسطح الغضروف المفصلي وتقليل الطاقة الناتجة عن الصدمات أثناء الحركه.

     يؤدي الالتهاب المصاحب للفصال العظمي إلى تحلل حمض الهيالورونيك  (depolymerization)، مما يقلل من وزنه الجزيئي وتركيزه داخل السائل الزلالي، وبالتالي يضعف قدرته على التزليق، ويساهم في تدمير وتدهور الغضروف والعظام  المفصلية.

ويمتلك حمض الهيالورونيك خصائص وقائية للغضروف حيث  يعزز تخليق البروتيوجليكانات والجليكوز أمينوجليكانات ويمنع تحلل بروتيوجليكانات الغضروف كما له تأثيرات مضادة للالتهاب ومسكنة للألم ، بالأضافة الي انه يعزز التزليق من خلال منع تخليق أكسيد النيتريك، الذي يساهم في موت الخلايا الغضروفية وتدهورها.

ويقلل من نشاط الانزيمات المرتبطة  بالتهاب المفاصل التنكسي مما  يُبطئ تقدم آفات الفُصال العظمي ويحافظ على استقرار تركيب البروتيوجليكان كما يؤدي إلى تحسين إصلاح المفصل .

وفي عام 1997م، اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) استخدام حمض الهيالورونيك عن طريق الحقن داخل المفصل لعلاج آلام الفُصال العظمي في الركبة، مع تسجيل مستوى أمان مرتفع وعدم ظهور مضاعفات غير متوقعة بعد التسويق.

اوضحت الدراسات التجريبية والسريرية أن علاج الفُصال العظمي في الخيول باستخدام حمض الهيالورونيك يقلل من العرج ، من طريق تقليل تليف الغضروف وتقليل التهاب الغشاء الزليلي، خاصة في الحالات الخفيفه إلى المتوسطهز. كما يؤدي الي تحسن مؤقت في الأعراض ويقلل العرج بنسبة تتراوح بين 40– 56 %.

أظهرت العلاجات المركبة باستخدام حمض الهيالورونيك مع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) أو مع الكورتيكوستيرويدات يحقق فاعلية أكبر في تقليل العرج مقارنة باستخدامه منفردًا.

يتم تكسير حمض الهيالورونيك تلقائيًا داخل الجسم بواسطة إنزيمات الهيالورونيداز، وأنواع الأكسجين التفاعلية، وخلايا بطانة الأوعية اللمفاوية، حيث يُحلَّل حوالي 30% منه بواسطة الهيالورونيداز والجذور الحرة، بينما يتم التخلص من نحو 70% عبر الجهاز اللمفاوي.

ويعد استخدام هذه الطرق المستحدثة في أنظمه علاج الخيول طفرة في تقليل الأثار السلبية للادوية النمطية ولكنها في الوقت ذاته تحتاج الي متابعة ورصد النتائج لقياس الفعالية والكفاءة.

وخلاصة القول، يُستخدم حمض الهيالورونيك على نطاق واسع نظرًا لكونه علاجًا حيويا آمنًا وفعالًا من حيث التكلفة نسبيا لتقليل الآثار السلبية للفُصال العظمي، وايضا في علاج حالات الفُصال العظمي الحاد والتهاب الأوتار في الخيول  نظرا لدوره المهم في تحسين وظيفة المفصل وتقليل التغيرات التنكسية.

المراجع العلمية :

da Silva Xavier, A.A.; da Rosa, P.P.; de Brum Mackmill, L. and Roll, V.F.B. (2021). An assessment of the effectiveness of hyaluronic acid and polyacrylamide hydrogel in horses with osteoarthritis: Systematic review and network meta-analysis. Res. Vet. Sci., 134, 42– 50.

Gupta, R.C.; Lall, R.; Srivastava, A. and Sinha, A. (2019). Hyaluronic Acid: Molecular Mechanisms and Therapeutic Trajectory. Front. Vet. Sci., 6, 192.

Huynh, A.  and Priefer, R. (2020). Hyaluronic acid applications in ophthalmology, rheumatology, and dermatology. Carbohydr. Res., 489, 107950

Comments are closed.