استشاري أول في الكيمياء الحيوية – باحث بالمعمل المرجعي للرقابة البيطرية على الانتاج الدجنى- معهد بحوث الصحة الحيوانية – خبير دولي في ادارة المخاطر البيولوجية- حاصلة على منحة ما بعد الدكتورة في المناعة الجزيئية من جامعة ماريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية.
المناعة الطبيعية هى جهاز دفاعى يحمى جسم الكائن الحى سواء كان انسان , حيوان أو طيور ضد الميكروبات الضارة Pathogensوالميكروبات الانتهازية Opportunistics وذلك حتى يعيش الكائن الحى فى تناغم مع الميكروبات المحيطة والميكروبات التى تعيش بداخله متمثله فى الميكروبيوم.
ما هو الميكروبيوم (Microbiome):
يمكن تعريف الميكروبيوم بأنه “المجتمع الميكروبي الكامل” الذي يعيش داخل وعلى أجسام الكائنات الحية. هو ليس مجرد بكتيريا عابرة، بل هو نظام بيئي متكامل يضم المليارات من البكتيريا، الفيروسات، الفطريات، والأوليات. يتمركز المعسكر الأكبر للميكروبيوم في الأمعاء، ولكنه يتواجد أيضاً بكثافة على الجلد وفي الجهاز التنفسي، ويلعب دوراً حاسماً في تحديد الحالة الصحية العامة.
الميكروبيوم هو حارس الصحة الخفى .لا يُعتبر جسم الكائن الحى كائناً منفرداً، بل هو “نظام بيئي” متحرك. تشير الدراسات إلى أن التوازن في هذا المجتمع الميكروبي هو الفارق بين الصحة والمرض. هذه الميكروبات تساعد الجهاز المناعى لتكوين مناعة مكتسبه فى الايام الاولى للولاده فى الانسان و الحيوان او عند الفقس فى الطيور فوجودها ضرورى للصحة العامة ولكن فى حالة حدوث خلل وقامت احدى الميكروبات بالغزو. يتعامل معها الجهاز المناعى لمكافحتها.
تكوين الجهاز المناعى:
يتكون الجهاز المناعى من اعضاء عديده لكل عضو فيها وظيفة متخصصة
الجلد: يحمى الجسم بالكامل من الخارج فهو وقاية فيزيائية. فهو حاجز طبيعى يحول بين الجسم و البيئة المحيطة بما تحوى من ميكروبات بجميع أنواعها.
الأعضاء المناعية الأولية:
- النخاع العظمى: هو مصنع انتاج خلايا الدم والخلايا المناعية التى تختص بعمل المكافحة ضد الميكروبات. وهو مسئول عن نضج الخلايا فى جسم الانسان و الحيوان قبل هجرتها لتسكن أعضاء المناعة الثانوية.
- الغده التيموسية (Thymus) : يتم فيها نضج الخلايا T cells.
- جراب فابريشيوس (Bursa of Fabricius) : عضو فى الطيور فقط وهو يختص بنضج الخلايا B cells التى انتجها النخاع العظمى. لذلك تعتبر عضو أولى فى الدواجن.
الأعضاء المناعية الثانوية:
يحدث فيها تنشيط الاستجابة المناعية وهى موزعه داخل الجسم بحيث كل عضو فى الجسم يوجد بقربه عضو مناعى يختص بارسال الخلايا لمكان الاصابه به لمكافحته. وهم:
- الطحال (يختص فى مكافحة طفيليات الدم و بعض انواع البكتيريا )
- العقد الليمفاويه: بالانسان و الحيوان وليس الطيور
- الانسجة الليمفاوية المرتبطة بالأغشية المخاطيه بالجهاز التنفسى و الجهاز الهضمى. كما توجد غده عند الاعين فى الطيور Harderian gland
- اللوزتين
ج- الخلايا المناعية:
- خلايا المناعة الطبيعيه:
وهى خلايا غير متخصصه لميكروب بعينه ولكنها تستشعر بوجود الجسم الغريب وتتفاعل معه الى جانب انها تقوم بعرضه لخلايا المناعه المكتسبه لكى تنتج له الاجسام المضاده وتكون خلايا ذات ذاكرة طويلة الامد تتفاعل مع الميكروب عند تكرار الاصابه. هذه الخلايا تتواجد تحت الجلد و تحت الاغشيه المخاطيه تحت مسمى “sentinel cells”
وهم Dendritic cells (DCs) , Macrophage, mast cells .
وخلايا اخرى تختص بقتل البكتيريا مثل Neutrophil او قتل الفيروسات و الخلايا السرطانية مثل خلايا القتل الطبيعيه Natural Killer cells (NK)
- خلايا المناعة المكتسبه:
خلايا T cellبعد انتاجها من النخاع العظمى تذهب الى الغده الثيموتيه لتقوم بفرزها و تصنيفها و نضجها. حيث انها تقسم الى مستعمرات حسب تخصص كل مستعمرة فى تنشيط خلايا B cellالمسئولة عن انتاج اجسام مضاده ضد المستضات ولا تهاجم خلايا جسم الكائن الحى.
خلايا T cells تقسم الى خلايا مساعده T helper cells وسميت بهذا الاسم لان اثر تنشيطها تقوم بتنشيط خلايا B cells المسئولة عن انتاج الاجسام المضاده. أيضا نجد منها من يقوم بمهام وقف اثارة الجاهز المناعى ووصول الجسم لحالة الاتزان مرة اخرى وهى الخلايا المنظمة T regulatory cells (Treg). هذه الخلايا توفر وقاية الجسم من الامراض المناعية التى تهاجم خلايا الجسم دون توقف.
كل من خلايا B cell و T cell يتكون منهم خلايا ذات ذاكرة Memory cells للميكروب تعيش خارج الاعضاء الليمفاوية و تتمركز فى جميع اجزاء الجسم حتى تكون قريبة من مكان حدوث العدوى لمكافحتها. هذه الخلايا تتميز بالاستجابه السريعه عند العدوى مرة اخرى. وهى لا تقل فى عددها بتقدم العمر مما يوفر للكائن الحى ذاكرة تعيش معه مدى الحياة.
كيفية عمل الجهاز المناعى:
جميع اجهزة الجسم من الداخل يوجد بها غشاء مخاطى يحول بين الميكروبيوم و جسم الانسان. هذا الغشاء المخاطى قد يحدث به خلل و يتوغل الميكروب للداخل. فيجد تحته جدارا من الخلايا تسمى Dendritic cells هذه الخلايا تتميز بوجود مستقبلات حسيه تسمى Toll Like receptors (TLRs)تستشعر بتركيبات غريبه على جسم الكائن الحى و هى ما تعرف ب Pathogen Associated Molecular Pattern (PAMPS)
فعندما يحدث الغزو الميكروبى سواء عن طريق قطع فى الجلد او الاغشية المخاطية تستشعر به و يحدث تغيير فى شكلها فتقوم بتقصير ازرعتها حتى تتمكن من الهجرة من مكان العدوى لاقرب غده ليمفاوية ويعتبر هذا بمثابة نداء لتنشيط المناعة المكتسبة.
أيضا تقوم بافراز مواد متخصصه ( الانترلوكين -1 و TNFα) تعمل على جهاز ترموستات حرارة الجسم بالمخ لرفع درجة الحرارة الذى بدوره يعتبر جهاز الانذار المبدئى للحد من نمو الميكروب لحين تنشيط المناعه المكتسبة و التى قد تستغرق مدة اسبوع لتنشيطها.
هذه المده قد تتسبب فى اضرار كبيره فى حالة عدم وجود مناعة مكتسبه سواء من مناعات اميه او من تحصينات دورية تستعد للمكافحة من اول يوم عدوى.
هنا تاتى اهمية تكنولوجيا التحصينات. فهى تعمل على استحداث عدوى طبيعية ولكن باستخدام ميكروبات مثبطة سواء كيميائيا او جزيئيا. قد يكون التحصين يعطى وقاية لاكثر من مرض.
أدوات حماية للجهاز المناعى:
الحفاظ على البيئة المحيطة من جودة تهوية و ماء وغذاء ونظافة عنابر وتنفيذ اشتراطات الامن و الأمان الحيوى. كلما كانت ظروف التربية تناسب الكائن الحى كلما قلت احتمالية الاصابة بالميكروبات.
إضافة البكتيريا النافعة للأعلاف (البروبايوتكس):
لم يعد استخدام البكتيريا النافعة في تغذية الحيوان مجرد خيار تكميلي، بل أصبح ركيزة أساسية لتحسين الإنتاجية. عند إضافة هذه الميكروبات للأعلاف، فإنها تعمل على تحسين كفاءة التحويل الغذائي، مما يعني قدرة الحيوان على استخلاص أقصى فائدة من الغذاء وتحويله إلى لحوم أو ألبان بجودة عالية. تقوم هذه البكتيريا بتثبيت التوازن الميكروبي داخل الجهاز الهضمي، مما يقلل من الإصابة بالنزلات المعوية ويغني عن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية، كما تنشط الجهاز المناعي للحيوان مما يجعله أكثر مقاومة للإجهاد البيئي.
ما الفرق بين البروبيوتك والبريبيوتك؟
لتحسين صحة الميكروبيوم، سواء في الإنسان أو الحيوان، نعتمد على ركنين أساسيين يختلط الأمر بينهما لدى الكثيرين:
- البروبيوتك (Probiotics): هي “الكائنات الدقيقة الحية” (بكتيريا أو خمائر) التي عند تناولها بكميات مناسبة، تمنح المضيف فوائد صحية ملموسة
- البريبيوتك (Prebiotics): هي ليست كائنات حية، بل هي “ألياف غذائية” وكربوهيدرات معقدة لا يستطيع جسم الإنسان أو الحيوان هضمها، ولكنها تعمل كغذاء حصري للبكتيريا النافعة الموجودة بالفعل في الأمعاء. هي بمثابة “التموين” أو “الغذاء” الذي يجعل الجنود (البروبيوتك) أقوى وأكثر قدرة على التكاثر.
ج- اعطاء التحصينات:
دراسة الجهاز المناعى استحدثت عمل عدوى طبيعية بالميكروبات المستوطنه المثبطة والمضعفه معمليا وذلك لمساعدة القطعان على مكافحة العدوى و استحداث اجسام مناعية حتى لا يستغرق كل هذا الوقت اللازم للتنشيط فى حالة العدوى لاول مرة والتى قد لا ينجو منها ويكون البقاء للميكروب وليس الكائن الحى.
توصيات عملية للحفاظ على التوازن الميكروبي والصحي في مزارع الدواجن:
يُنصح باتباع التوصيات التالية لضمان بيئة ميكروبية آمنة ومستدامة
- ترشيد استخدام المضادات الحيوية: الالتزام الصارم بعدم تناول أو إعطاء الحيوانات مضادات حيوية إلا تحت إشراف طبي متخصص، مع إكمال الدورة العلاجية كاملة حتى في حال التحسن، لمنع نشوء سلالات بكتيرية مقاومة. كما ان البكتيريا النافعه تساعد على تكوين الجهاز المناعى للطائر يؤدى استخدام المضادات الحيوية الى تدميرها مما ينعكس بعدم الانتفاع بهذه البكتيريا النافعه وبالتابعيه تدمير الجهاز المناعى.
- تبني بدائل الأعلاف الحيوية: تشجيع المربين وأصحاب المزارع على استخدام “البروبايوتكس” و”البريبايوتكس” في الأعلاف كبدائل آمنة وفعالة لمحفزات النمو الكيميائية، مما يرفع من الجودة الانتاجية للدواجن.
- جدول التحصينات الدورية: يجب معرفة تحصينات الامهات و تحصينات الاجنه ومراعاة تكوين اجسام مناعيه و معرفة فترة حمايتها لعمل جدول تحصينات لا يتعارض مع المناعه المكتسبة من الامهات.
- تحليل الاعلاف و المياه: جودة الماء و الغذاء تعمل على توفير الكثير من العلاجات و الامراض. لذلك التحليل المستمر يقلل خاسير الاصابات.
- الامن والامان الحيوى: الالتزام باشتراطات الامن و الامان الحيوى يساعد على تقليل الحمل الميكروبى وانتشار العدوى بين المزارع.
المراجع:
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). (2020). أهمية البروبيوتيك في تغذية الحيوان والإنتاجية المستدامة. روما، إيطاليا.
- فان، واي.، وبيدرسن، أو. (2021). ميكروبيوم الأمعاء البشرية في الصحة والمرض. مجلة مراجعات الطبيعة في علم الأحياء الدقيقة، 19(1)، 55-71. https://doi.org/10.1038/s41579-020-0433-9
- بيل، إي.، وماركس، آر. (2018). الميكروبيوم ومقاومة المضادات الحيوية: تحديات الصحة الواحدة. المجلة الدولية للميكروبيولوجيا.
- كتاب المناعة البيطرية الاصدار العاشر (2018) – أيان تيزارد


Comments are closed.