د ولاء عبد الحميد تكتب: مخاطر إنفلونزا الطيور في الدواجن على الإنسان والتداعيات الاقتصادية للمرض
باحث بقسم الكيمياء والسموم والنقص الغذائي –معمل الزقازيق – معهد صحة الحيوان – مركز البحوث الزراعية- مصر
يعتبر مرض انفلونزا الطيور مرض فيروسي تنفّسي شديد العدوى، يصيب عدة انواع من الطيور المنتجة للغذاء مثل ( الدجاج والديك الرومي و البط ، والإوز) و كذلك الطيور البريّة ، و قد يصيب غيرها من الحيوانات مثل (الخنازير و القوارض و القطط والكلاب)، الأمر الذي يتسبّب بوفاة العديد من الحيوانات، ولا بد من الإشارة إلى أنّ الطيور البريّة هي مصدر انتقال هذا الفيروس، خاصّةً في فترات الهجرة, و قد تنتقل العدوي إلى الإنسان مسببة اصابات بشرية. وقد أدّت بعض الطفرات في التكوين الجيني والوراثي لهذا الفيروس إلى انتقاله إلى الإنسان، وفي هذا المقال سوف نلقى بعض الضوء على مرض إنفلونزا الطيور.
تاريخ ظهور مرض انفلونزا الطيور:
ظهر مرض إنفلونزا الطيور منذ نحو مئة عام في إيطاليا عام 1983م، ثمّ ظهر في أمريكا بنوعه H5 N2 ، حيث ظهر الوباء على شكل التهاب بسيط بين الدواجن، الأمر الذي أدّى إلى وفاة عدد قليل منها، ثمّ انتقلت بشكلٍ وبائي بين الدجاج، ولمّ يتم السيطرة عليه إلا بعد عام، وفي عام 1992م ظهر في المكسيك بنوعه H5 N2 ، وفي هونج كونج عام1997م أصيب 18 شخصاً بفيروس إنفلونزا الطيور من نوع H5 N1 /A ، وتوفّي 6 أشخاص.
خصائص الفيروس المسبب لإنفلونزا الطيور:
تحدث العدوى بمرض إنفلونزا الطيور نتيجة الإصابة بفيروس الانفلونزا من النوع Aوهو الأكثر شيوعاً في العالم، كما أنّه مشابه لفيروس الإنفلونزا البشريّة ويسببها النمطان الفرعيان للفيروس A(H5N1) و A(H9N2)، ولا بد من الإشارة إلى أنّه فيروس سريع التحور يغيّر تركيبته الجينية بين الحين والآخر.
يتم تصنيف سلالات فيروس الانفلونزا عادة الى فئتين, السلالات منخفضة الضراوة, والتي عادة ما تسبب القليل من العلامات السريرية او لا تسبب اي علامات سريرية في الدواجن, و السلالات شديدة الضراوة التي يمكن ان تسبب علامات سريرية شديدة و ربما معدلات نفوق عالية في الدواجن.
مدة حضانة الفيروس : 1-3 أيام, حيث ينفق الطائر خلال 1-3 أيام في حالات الاصابة بفيروس انفلونزا الطيور شديد الضراوة.
يعيش الفيروس في الفرشة الملوثة لمدة اسبوع وتزيد هذه المدة في حالة توفر الظروف الملائمة من حرارة منخفضة ورطوبة.
الغلاف الخارجي للفيروس متكون من الدهون لذلك يتأثر سريعا بمزيل الدهنيات و كذلك بالفورمالين و المطهرات المختلفة كما يتأثر بارتفاع درجة الحرارة و الجفاف.
انتقال و انتشار المرض:
- السبب الأساسي للإصابة هو التعرّض المباشر للطيور الحيّة والمصابة بهذا الفيروس (يتم افراز فيروس انفلونزا الطيور في البراز و افرازات الجهاز التنفسي للطيور المصابة, كما يمكن ان ينتشر من خلال التلامس المباشر مع افرازات الطيور المصابة, خاصة من خلال البراز او الاعلاف او المياه الملوثة, مع قدرتها على البقاء على قيد الحياة لفترات طويلة في درجات الحرارة المنخفضة و يمكن ايضا ان تنقلها معدات المزرعة وان يتم نشرها بسهولة من مزرعة الي اخرى).
- الاتصال بالطيور البرية (عادة ما تحمل الطيور البرية فيروسات انفلونزا الطيور في مجاريها التنفسية او المعوية, دون ان تمرض, فذلك يسمح لها بحمل الفيروسات لمسافات طويلة على طول مسارات الهجرة).
الأعراض التي تظهر على الطائر المصاب:
كحة- عطس- التهاب ملتحمة العين مع وجود افرازات – ورم في الرأس و الوجه- خمول الطائر ونفش الريش و قلة الشهية- زرقة بالجلد الغير مغطى بالريش- بقع نزفية بالأرجل , بالاضافة الى وجود اسهال, وتكون الاعراض العصبية على هيئة عدم اتزان الطائر, كما يحدث ايضا انخفاض في انتاج البيض بالنسبة للطيور البياضة والدجاج والبط, اما نسبة النفوق فقد تكون منعدمة خاصة في حالات الاصابة بالفيروس ضعيف الضراوة, بينما قد تصل الى 100% في حالات الفيروس شديد الضراوة حيث ينفق الطائر سريعا دون المرور بأي اعراض ظاهرية.
كيفية التعامل مع الطيور المصابة و النافقة:
لا بد من التعامل مع الدواجن المصابة و النافقة وفق مجموعة من الخطوات الصحية التي أقرتها بعض منظمات الصحة العالمية حيث انه لا يتوفر علاجات مناسبة لأنفلونزا الطيور و من اهم هذه الخطوات:
- يتم اعدام الطيور المصابة والنافقة ومخلفاتها بطريقة تضمن عدم انتقال الإصابة إلى الآخرين من خلال (رش الطيور النافقة بمحلول الكلور ثم وضعها في كيس اسود وتدفن مع وضع طبقات من الجير الحي أو حرقها حرقا تاما ثم التخلص من الرماد بالدفن).
- مراقبة وتتبع الطيور المعرضة لأخطار الإصابة و المزارع و التربية المنزلية في مسارات الطيور المهاجرة في مواسم الهجرة.
- التطهير والتعقيم المباشر والدوري.
- عدم تسكين أي دواجن جديدة قبل 21 يوم من التخلص من الطيور المصابة و يفضل اجراء فحص معملي للتأكد من كفاءة التطهير قبل التسكين.
الاجراءات الوقائية لتفادى الاصابة بمرض انفلونزا الطيور واجراءات الأمن الحيوي:
انطلاقا من مقولة درهم وقاية خير من قنطار علاج، إليك كيفية تربية الدواجن للوقاية من إنفلونزا الطيور:
تدابير الأمن الحيوي:
- تطبيق بروتوكولات الأمن الحيوي الصارمة في مزارع الدواجن.
- تقليل الاتصال بين الطيور البرية والدواجن المنزلية وذلك عن طريق احكام الغلق على الطيور سواء داخل المنزل أو داخل العشة.
- ادارة مصادر المياه ومناطق التغذية للحد من وصول الطيور البرية.
- ضمان التطهير الدوري المناسب للمرفق و المعدات.
المراقبة والرصد:
- قم بمراقبة الدواجن بانتظام بحثا عن علامات المرض.
- تقييد حركة الدواجن بين المزارع و المناطق.
- قم بالابلاغ عن اي حالة وفاة غير عادية للطيور الى السلطات البيطرية على الفور.
- اجراء اختبارات روتينية لانفلونزا الطيور.
التحرك بسرعة لاحتواء والسيطرة على تفشي انفلونزا الطيور من خلال الحجر الصحي و التخلص الآمن اذا لزم الامر.
توعية وتثقيف الجمهور:
- تثقيف مربي الدواجن و العمال و الجمهور حول الوقاية من انفلونزا الطيور.
- تعزيز ممارسات النظافة الجيدة بين العاملين في مجال تربية الدواجن و المستهلكين.
التطعيم ضد انفلونزا الطيور:
يساهم تلقيح القطيع ضد إنفلونزا الطيور في الحد من انتشاره بين أفراد القطيع وزيادة فرص بقائه على قيد الحياة. ونتيجة لكون العلاج بالمركبات الدوائية المضادة للفيروسات غير معتمد إلى هذه اللحظة ولم توص بها منظمة الصحة العالمية، فلا بديل عن المراقبة والوقاية لمواجهة هذا الفيروس وتحدياته الخطيرة.
أنواع اللقاحات المستخدمة
- لقاحات معطلة (Inactivated vaccines): غالبا ما تكون زيتية , وتوفر استجابة مناعية عالية, وتستخدم للتحصين ضد فيروسات HPAI.
- لقاحات النواقل (Vector vaccines): تستخدم فيروسا غير ضار مثل ( فيروس هربس الديك الرومي) كناقل لجين البروتين السطحي لفيروس الانفلونزا (H5) مثل لقاح Innovax ND-H5 ولقاح Vectormune AI-HVT.
- لقاحات متعددة التكافؤ(Polyvalent vaccines):تجمع بين الحماية من انفلونزا الطيور وسلالات فيروسات اخرى مثل مرض النيوكاسل في لقاح واحد مثل Mefluvac H5+ND او لقاحات ثلاثية (HVT+IBD+H5).
أمثلة على اللقاحات المتاحة:
- لقاحات Mefluvac (H5+ND): لقاحات زيتية شائعة الاستخدام في مصر تجمع بين الحماية ضد H5 و Newcastle Disease
- لقاح :Innovax ND-H5 لقاح ناقل يوفر الحماية ضد انفلونزا الطيور ومرض النيوكاسل.
- HVT+IBD+H5 : VAXXITEK ® لقاح ثلاثي (ماريك, انفلونزا, IBD) يعطى في المفرخ.
- Vectormune® AI: لقاح محمل يوفر حماية شاملة ضد سلالات انفلونزا الطيور (H5N1,H5N2, H5N8 و غيرها).
طرق اعطاء اللقاح:
- الحقن تحت الجلد : هو الطريقة الشائعة في اللقاحات الزيتية.
- الحقن العضلى: أقل شيوعا.
- في المفرخ: يتم اعطاء بعض اللقاحات مثل اللقاحات المحملة للصيصان حديثة الفقس.
طرق انتفال العدوى الى الإنسان :
لا تصيب فيروسات انفلونزا الطيور البشر عادة. ويعتقد ان معظم حالات العدوى لدى البشر تنتج عن الاتصال المباشر بالطيور المصابة او البيئات الملوثة مثل مزارع الدواجن او اسواق الحيوانات الحية. و لم يثبت احتمال انتقال هذا النوع من انفلونزا الطيور من شخص الى آخر.
أعراض الإصابة بإنفلونزا الطيور في الأنسان:
تبلغ فترة حضانة المرض حوالي عشرة أيّام، وعادةً ما تكون أعراض هذه العدوى كأعراض الإنفلونزا، وهي: ارتفاع في درجة حرارة الجسم، والإصابة برعشة، والإحساس بالتعب، والصداع، والسعال، بالإضافة إلى احتقان الحنجرة، والإصابة بآلام في العضلات، والتهاب العين، وقد تتطوّر هذه العلامات إلى أعراض خطرة، مثل الالتهاب الرئوي، وضيق التنفّس وقد تؤدى الى الوفاه في بعض الحالات.
علاج انفلونزا الطيور في الأنسان:
استخدام مضادّات الفيروسات الخاصّة بإنفلونزا الطيور، مثل مثبّطات إنزيم نيورامينداز. علاج ارتفاع درجة الحرارة ومختلف الأعراض.
طرق الوقاية من الاصابة بمرض إنفلونزا الطيور في الأنسان:
1- فصل لحوم الدواجن النيئة عن اللحوم المطهوّة، لمنع تلوّثها.
2- الابتعاد عن استخدام السكين نفسه، أو لوح التقطيع لفرم الدواجن، والخضار، والفواكه.
3- تجنّب التعامل مع لحوم الدواجن النيئة والمطهوّة دون غسل اليدين، بالإضافة لغسل كافّة الأسطح التي لامست اللحوم النيئة.
4- الابتعاد عن استخدام البيض النيء أو غير المطهو في تحضير الأطعمة.
5- غسل قشر البيض الخارجي جيّداً قبل كسره؛ لتجنّب انتقال الجراثيم إلى الداخل مع ضرورة طهيه جيدا.
العواقب الاقتصادية:
يمكن ان يؤدي تفشي انفلونزا الطيور الى عواقب وخيمة على صناعة الدواجن كما اثبتت التجربة على المستوى الوطني ان:
- قد يعاني المزارعون من مستوى مرتفع من النفوق في قطعانهم, حيث تصل المعدلات غالبا الى حوالى 50%.
- بسبب طبيعة كثافة العمالة في صناعة الدواجن وخاصة في البلدان النامية, يمكن ان يتسبب المرض بفقدان الوظائف بنسبة كبيرة.
- لاحتواء تفشيات المرض, غالبا ما تحتاج الطيور السليمة الى التخلص منها, مما يؤدي الى مخاطر على مستوى معيشة الحيوانات و البشر, بالاضافة الى مخاوف بشأن هدر البروتينات حيث أن لحوم الدواجن من اهم مقومات الأمن الغذائي المصري و كذلك التأثير الاقتصادي.
- وجود انفلونزا الطيور عالية الضراوة (HPAI) يقيد التجارة الدولية في الطيور الحية و لحوم الدواجن.
- قد تؤثر تفشيات انفلونزا الطيور على الرأي العام سلبا, مما يقلل من السفر و السياحة في المناطق الموبوءة.
المراجع
USDA Avian Influenza Guidance Documents, USDA APHIS: Avian Influenza Guidance Documents.
World Organization for Animal Health, Avian Influenza: OIE: World Organization for Animal Health.
Centers for Disease Control and Prevention (2017), Avian Influenza A Virus Infections in Humans
دليل ميرك البيطري
مركز الأمن الغذائي و الصحة العامة, جامعة ولاية آيوا.


Comments are closed.