باحث – المعمل المرجعي للرقابة البيطرية على الإنتاج الداجنى – معهد بحوث صحة الحيوان – مركز البحوث الزراعية – مصر
يمثل قطاع دجاج التسمين أحد الأعمدة الرئيسية للأمن الغذائي في مصر، إلا أنه يواجه تحديات صحية متزايدة، على رأسها الأمراض الفيروسية المثبِّطة للمناعة، والتي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الأداء الإنتاجي والاقتصادي للقطعان.
وتُعد فيروسات الجمبورو (IBD)، والأنيميا المعدية (CAV)، والريو (REO ) ، والأدينو (Adenovirus) من أخطر هذه الأمراض التي لها تأثير سلبي على الجهاز المناعي، واستجابة الطيور للتحصينات، وزيادة القابلية للإصابة بالأمراض الثانوية.
أولًا: مرض الجمبورو (Infectious Bursal Disease – IBD)
يستهدف فيروس الجمبورو ( أيدز الطيور) جراب البرسا في الدواجن وهي العضو المسؤول عن تكوين المناعة الخلطية في الدجاج، مما يؤدي إلى تدمير مباشر للخلايا الليمفاوية من النوع B . مؤخرا انتشرت في مصر سلالات متحورة جديدة ذات منشأ صيني تصيب الطيور في اعمار مبكرة مما يؤدى الى تثبيط مناعي مبكر دائم للطائر وضعف الاستجابة المناعية للتحصينات وزيادة معدلات النفوق.
تأثير فيروس الجمبورو على الأداء والإنتاجية:
- ضعف الاستجابة للتحصينات الأساسية مثل (نيوكاسل – IB – إنفلونزا).
- زيادة معدلات الإصابة بالأمراض البكتيرية الثانوية مثل E. coli.
- ارتفاع معامل التحويل الغذائي (FCR) وانخفاض متوسط الأوزان النهائية وزيادة نسبة النفوق.
ثانيًا: الأنيميا المعدية للدواجن (Chicken Infectious Anemia – CAV)
يؤثر الفيروس على نخاع العظام والغدة التيموسية، مما يؤدي إلى: نقص كريات الدم الحمراء (أنيميا) وتثبيط المناعة الخلوية. وتكمن خطورته في العدوى الرأسية حيث يتنقل الفيروس من الأمهات إلى الكتاكيت.
الآثار الإنتاجية لفيروس الانيميا المعدى :
- بطء واضح في معدلات النمو وضعف عام وخمول في القطيع.
- فشل أو ضعف استجابة الطيور للتحصينات.
- زيادة تكلفة العلاج نتيجة تفشي الأمراض الثانوية.
ثالثا : فيروس الريو ( Avian Reo Virus )
تصيب فيروسات الريو (ARV) دجاج التسمين في عمر مبكر وتسبب اعراض مرضيه متنوعة كالتهاب المفاصل الفيروسي أو التهاب غمد الوتر وتظهر على الطيور في صوره عرج او عدم القدرة على المشي، ومتلازمة التقزم ، والأمراض المعوية، ومتلازمة سوء الامتصاص وتظهر في صوره نقص الاوزان ، ونقص المناعة، ومرض الريش الغير منتظم النمو(مرض الهليكوبتر) .
واما الطيور البالغة فلا تظهر اعراضا عندما تصاب بهذه الفيروسات . عند تشريح الطيور المصابة نجد تضخم الكبد ووجود بؤر نخريه متعددة به ، تضخم المعدة الغديه ،التهاب وتورم المفاصل ونزيف في الاوتار.
رابعا: فيروسات الأدينو (Adenovirus)
فيروس الادينو يسبب عدة أمراضًا هامه في الدجاج مثل التهاب الكبد الوبائي الضمنى (IBH)، ومتلازمة التهاب الكبد الوبائي و استسقاء القلب (HHS)، وتآكل الحوصلة الغدية (AGE) والمرتبط بتأخر النمو ويؤدي إلى معدل وفيات مرتفع يتراوح من 20% إلى 80 % ، لذلك يؤثر على أداء القطعان من خلال
- نفوق في الأعمار الصغيرة.
- نفوق مفاجئ في الاعمار الكبير مع زيادة الاوزان.
- انخفاض معدل النمو اليومي وسوء معامل التحويل الغذائي.
- خسائر اقتصادية مباشرة نتيجة النفوق وغير مباشرة بسبب ضعف الأداء.
التأثير المشترك للأمراض المثبِّطة للمناعة وهذا يعد الأخطر حين يتواجد أكثر من فيروس، عند تواجد أكثر من عامل مثبِّط للمناعة في القطيع وهنا تأتى الخطورة حيث تتضاعف الخسائر، ويظهر ذلك في:
- فشل برامج التحصين.
- ارتفاع استهلاك الأدوية وخصوصا المضادات الحيوية وزيادة التكلفة.
- طول دورة التربية للوصول للوزن التسويقي المطلوب وسوء معامل التحويل.
- انخفاض صافي الربح للمربي.
استراتيجيات الوقاية والسيطرة
- برامج تحصين علمية تتطابق الحمل الوبائي والمتغيرات
– تصميم برنامج تحصين يعتمد على قياس مستوى المناعة الامية.
– ینصح المربین وأصحاب المزارع بشراء الكتاكيت من مصادر موثوق منها وفحص الكتاكيت عمر يوم للتأكد من خلوها من هذه الامراض الفيروسية التي تنتقل راسيا من الامهات وفحص الاجسام المناعية الأميه للتأكد من وجود كميه كافيه منها قادره على حمايه الكتاكيت في الاسابيع الاولى من العمر ضد هذه الامراض
– استخدام لقاحات ذات كفاءة عالية في توقيتات وجرعات صحيحة، مراجعة اللقاحات المستخدمة في الأمهات وخصوصا لفيروس الجمبورو وفى التسمين استخدام لقاحات حية للجمبورو او لقاحات المركبات المناعية التي تستطيع التكاثر داخل البرسا وحمايتها
- التشخيص المبكر
- الاعتماد على الفحوصات المعملية (ELISA – PCR).
- التشريح الحقلي (PM Examination) لتقييم الضرر.
- اتخاذ قرارات سريعة بناءً على نتائج التشخيص.
- الأمان الحيوي (Biosecurity)
– تطبيق نظام تطهير فعال وجيد لتقليل الحمل الوبائي (نظرا لان اغلب هذه الفيروسات غير محاطة بغلاف دهني ولذلك فهي مقاومة لبعض المطهرات) لم يعد الأمان الحيوي رفاهية الان ، لابد من تطبيقيه.
– مراعاة الفترات البينية بين دورات التربية
– التخلص من سوسة الفرشة او الخنفساء حيث تلعب دورا هاما في نقل العدوى وخصوصا فيروس الجمبورو
– تطبيق نظام الادخال ALL IN ALL OUT ومراعاة الكثافات المناسبة للعنابر.
– منع انتقال العدوى بين العنابر عن طريق اتباع إجراءات المان الحيوي.
- دعم المناعة
– استخدام علف متوازن ومتكامل يحتوي على الاحماض الامينية الهامة ، محفزات المناعة، الفيتامينات المعادن
– استخدام بدائل المضادات الحيوية ( البر وبيوتيك – البري بيوتيك – الاحماض العضوية -الزيوت الأساسية – النباتات الطبية) .
تمثل الأمراض الفيروسية المثبِّطة للمناعة أحد أخطر التحديات التي تواجه صناعة دجاج التسمين في مصر، ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال منظومة متكاملة تشمل التحصين، التطهير الجيد، التشخيص الدقيق، الإدارة الجيدة، والدعم الغذائي والمناعي.


Comments are closed.