ift

د إيمان خلف الله تكتب: كيف ندير ملف السموم البيئية والصحة الواحدة: للإستراتيجية الوقائية المستدامة؟

باحث – معهد بحوث صحة الحيوان – الكيمياء الطبية- مركز البحوث الزراعية- مصر

 

تُعَدّ السموم من أخطر الملوثات الكيميائية والبيولوجية التي تهدد صحة الإنسان والحيوان والبيئة على حد سواء. ومع تطور الأنشطة الصناعية والزراعية وزيادة الاستهلاك العالمي للمواد الكيميائية، تضاعف خطر التعرض للسموم سواء من خلال الغذاء أو الماء أو الهواء أو من خلال المنتجات الطبية والدوائية. لقد أدى هذا الواقع إلى بروز مفهوم الصحة الواحدة (One Health)، الذي ينطلق من فرضية أن صحة الإنسان لا يمكن فصلها عن صحة الحيوان والبيئة، وأن أي اختلال في أحد هذه الأبعاد الثلاثة سينعكس مباشرة على الأبعاد الأخرى.

تتعدد أشكال السموم ومصادرها، فمنها السموم الطبيعية (مثل السموم الفطرية والنباتية والحيوانية)، والسموم الصناعية (مثل المعادن الثقيلة والمبيدات والملوثات العضوية)، إضافة إلى السموم الدوائية الناتجة عن سوء الاستخدام أو التراكم البيولوجي. إن فهم طبيعة هذه السموم وآليات تأثيرها يشكّل خطوة أساسية لتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية تقلل من المخاطر الصحية والاقتصادية الناجمة عنها.

في هذا السياق، يهدف هذا المقال إلى تقديم عرض أكاديمي مفصل عن السموم وتأثيرها على الصحة الواحدة، وذلك من خلال استعراض المفاهيم النظرية للسموم، وتصنيفها، وآليات تأثيرها البيولوجي، ثم مناقشة انعكاساتها على صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وأخيرًا عرض استراتيجيات المواجهة والحد من مخاطرها في إطار مفهوم الصحة الواحدة.

1        الأسس النظرية لدراسة السموم

1.1      تعريف السموم

يُعرَّف السم (Toxin) بأنه أي مادة كيميائية أو بيولوجية قادرة على إحداث ضرر بالكائنات الحية عند دخولها إلى الجسم بجرعات معينة. وقد تكون هذه المواد طبيعية المصدر مثل السموم الفطرية (Aflatoxins)، أو ناتجة عن كائنات دقيقة مثل الذيفانات البكتيرية (Bacterial toxins)، أو صناعية مثل المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة.
يرى بعض العلماء مثل  (Casarett & Doull, 2021) أن السم هو “مادة ينتج عنها تأثير ضار عندما تتجاوز الجرعة التي يتعرض لها الكائن الحي قدرة الجسم على التخلص منها أو التعامل معها”.

1.2      السموم في إطار الصحة الواحدة

يرتكز مفهوم الصحة الواحدة على العلاقة التكاملية بين الإنسان والحيوان والبيئة، حيث تعمل السموم كعناصر ضغط بيئي تؤدي إلى كسر هذا التوازن. على سبيل المثال:

  • السموم الفطرية في الأعلاف الحيوانية قد تنتقل إلى منتجات الألبان واللحوم، مسببة تسممًا غذائيًا في الإنسان.
  • المعادن الثقيلة الناتجة عن النشاط الصناعي قد تتراكم في التربة والمياه، مما يضر بالنظم البيئية والحياة البرية.
  • الاستخدام المفرط للمبيدات يؤدي إلى تلوث المحاصيل الزراعية، وبالتالي زيادة العبء السمي على المستهلكين.

إن إدماج السموم في إطار الصحة الواحدة يساعد على تحليل المخاطر من منظور شامل، ويعزز تصميم استراتيجيات تدخلية تتجاوز الحدود التقليدية بين التخصصات الطبية والبيطرية والبيئية.

2        تصنيف السموم

تتنوع السموم تبعًا لمصدرها وطبيعة تركيبها الكيميائي وآليات تأثيرها. ويمكن تصنيفها على النحو التالي:

2.1      السموم الطبيعية:  مثل السموم الفطرية (Mycotoxins)

تُنتَج بواسطة بعض أنواع الفطريات مثل Aspergillus , Fusarium , Penicillium  من أبرزها:

  • الأفلاتوكسين (Aflatoxin): يعد من أخطر السموم الفطرية، وهو مسرطن قوي للكبد، يوجد غالبًا في الحبوب والمكسرات والأعلاف الملوثة.
  • الأوكراتوكسين (Ochratoxin): يؤثر على الكلى والجهاز المناعي.
  • الفيومونيزينات (Fumonisins): مرتبطة باضطرابات الجهاز العصبي وسرطان المريء.

2.2      – السموم النباتية (Phytotoxins)         

بعض النباتات تحتوي مركبات سامة مثل:

  • القلويدات (Alkaloids): مثل الأتروبين في نبات Atropa belladonna.
  • القلويدات البيروليزيدينية (Pyrrolizidine alkaloids): تسبب تليف الكبد.

2.3      السموم الحيوانية (Zootoxins)

تشمل سموم الثعابين والعقارب والعناكب، مثل:

  • السموم العصبية (Neurotoxins): تعطل النقل العصبي وتسبب الشلل.
  • السموم الدموية (Hemotoxins): تؤثر على تخثر الدم وخلايا الدم الحمراء.

2.4      السموم الصناعية : المعادن الثقيلة (Heavy Metals)

  • الرصاص (Lead): يسبب تسممًا عصبيًا خاصة عند الأطفال.
  • الزئبق (Mercury): يرتبط باضطرابات عصبية وكلوية.
  • الكادميوم (Cadmium): يضر بالكلى والعظام.
  • 2.5    المبيدات (Pesticides)
  • مبيدات الفوسفات العضوي (Organophosphates): تثبط أنزيم الكولين إستيراز، مما يؤدي إلى اضطرابات عصبية.
  • المبيدات الكرباماتية (Carbamates): تعمل بطريقة مشابهة للفوسفات العضوي لكن تأثيرها أقصر زمنًا.
  • المبيدات الكلورية (Organochlorines): مثل DDT، معروفة بتراكمها البيولوجي وتأثيرها طويل الأمد.
  • مبيدات البيروثرويد (Pyrethroids):مبيدات شائعة الاستخدام وتسبب اختلالًا بيئيًا نتيجة سميتها العالية للكائنات المائية والحشرات النافعة.

2.6      الملوثات الصناعية العضوية (POPs

  • الدايوكسينات (Dioxins): ناتجة عن حرق النفايات، مرتبطة بالسرطانات واضطراب الغدد الصماء.
  • الـ PCBs (Polychlorinated biphenyls): ملوثات بيئية مقاومة للتحلل، تؤثر على المناعة والكبد.

2.7      السموم الدوائية

  • مضادات الميكروبات: مثل الاستخدام المفرط للكلورامفينيكول الذي قد يسبب فقر الدم اللاتنسجي.
  • المسكنات ومضادات الالتهاب: مثل الباراسيتامول بجرعات عالية يؤدي إلى فشل كبدي.
  • العقاقير المخدرة: مثل المورفين والكوكايين تسبب اضطرابات عصبية وجسدية خطيرة.

3        آليات تأثير السموم البيولوجي

تختلف آليات عمل السموم حسب طبيعتها الكيميائية والجرعة وطريقة الدخول إلى الجسم، ومن أهمها:

3.1       تثبيط الإنزيمات:

مثل تأثير الفوسفات العضوي على إنزيم الكولين إستيراز، ما يؤدي إلى تراكم الأستيل كولين وحدوث شلل عضلي.

3.2      إنتاج الجذور الحرة (ROS):

العديد من السموم، مثل المعادن الثقيلة، تزيد من إنتاج الجذور الحرة، مسببة إجهادًا تأكسديًا يؤدي إلى تلف DNA والبروتينات والدهون.

3.3      التداخل مع التعبير الجيني:

بعض السموم مثل الأفلاتوكسين ترتبط بالـ DNA محدثة طفرات قد تؤدي إلى السرطان.

3.4      التأثير على الغشاء الخلوي:

السموم الدهنية مثل الدايوكسينات تؤثر على سيولة الأغشية ونفاذيتها.

3.5      إعاقة النقل العصبي:

السموم العصبية (مثل تيتانوس توكسين) تمنع إفراز النواقل العصبية، محدثة تشنجات أو شلل.

4        التأثيرات الصحية للسموم على الإنسان

تُعتبر صحة الإنسان الأكثر تأثرًا بالسموم نظرًا لتعرضه المباشر وغير المباشر عبر الغذاء والماء والهواء والدواء. يمكن تقسيم التأثيرات إلى أنظمة وأعضاء رئيسية:

4.1      الكبد (Hepatotoxicity)

الكبد هو العضو الأساسي في عملية إزالة السموم (Detoxification). التعرض المزمن لبعض السموم مثل الأفلاتوكسين يؤدي إلى:

  • التهابات كبدية مزمنة.
  • تنكس دهني كبدي (Fatty liver).
  • طفرات في جينات مثل p53، ما يرفع خطر سرطان الكبد (Hepatocellular carcinoma).
    تشير تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO, 2022) إلى أن الأفلاتوكسينات مسؤولة عن 25–30% من حالات سرطان الكبد في إفريقيا وآسيا.

4.2       الكلى (Nephrotoxicity)

الكلى تلعب دورًا رئيسيًا في إخراج السموم. بعض السموم مثل الكادميوم والرصاص تتراكم في الأنابيب الكلوية، مسببة:

  • فشل كلوي مزمن.
  • اضطرابات في توازن الكهارل (الإلكتروليتات: معادن وأملاح مشحونة كهربائياً توجد في سوائل الجسم ( مثل الدم، والعرق، والبول
  • ارتفاع ضغط الدم نتيجة التأثير على الكلية الجلويرية.
    تُظهر دراسات وبائية (Zhao et al., 2021) أن عمال المصانع المعرضين للكادميوم لديهم معدلات أعلى من أمراض الكلى.

4.3      الجهاز العصبي (Neurotoxicity)

السموم العصبية مثل الزئبق العضوي والفوسفات العضوي تسبب:

  • فقدان الذاكرة والتركيز.
  • تأخر النمو العصبي عند الأطفال.
  • شلل أو تشنجات نتيجة تثبيط النواقل العصبية..

4.4      الجهاز المناعي (Immunotoxicity)

بعض السموم مثل الدايوكسينات وPCBs تسبب:

  • تثبيط المناعة الخلوية.
  • زيادة القابلية للإصابة بالعدوى الفيروسية والبكتيرية.
  • تحفيز أمراض المناعة الذاتية.

4.5      السرطان (Carcinogenesis)

عدد من السموم مصنفة كمسرطنات بشرية مؤكدة (Group 1) من قبل IARC مثل:

  • الأفلاتوكسينات.
  • الزرنيخ غير العضوي.
  • الدايوكسينات.
    آلياتها تتضمن تلف DNA، اضطراب إشارات الخلايا، وتثبيط آليات إصلاح الخلايا.

5        التأثيرات الصحية للسموم على الحيوان

5.1      الحيوانات الزراعية (Livestock)

  • الأفلاتوكسينات في الأعلاف: تسبب انخفاض إنتاج الحليب، اضطرابات مناعية، وزيادة معدل النفوق.
  • النترات في مياه الشرب: تؤدي إلى تسمم دموي (Methemoglobinemia) في الأبقار.
  • المبيدات الحشرية: تسبب اضطرابات عصبية في الدواجن والأغنام.

5.2      الحيوانات الأليفة  (Pets)  

  • الكلاب والقطط حساسة لبعض السموم مثل الباراسيتامول والشوكولاتة (Theobromine poisoning).
  • بعض النباتات المنزلية مثل Lilium spp.   سامة للقطط وتسبب فشلًا كلويًا.

5.3      الحياة البرية (Wildlife)  

  • التلوث بالمعادن الثقيلة يضر بالطيور المائية.
  • المبيدات الكلورية تسببت في انخفاض أعداد النسور والصقور نتيجة ضعف قشور البيض.

6        التأثيرات البيئية للسموم

6.1      التربة

  • تراكم المعادن الثقيلة يؤدي إلى انخفاض الخصوبة وتلوث المحاصيل.
  • المبيدات تخل بالتوازن الميكروبي في التربة.

6.2      المياه

  • النفايات الصناعية تُطلق الزئبق والكادميوم إلى الأنهار والبحيرات.
  • الطحالب السامة (Harmful algal blooms) تفرز ذيفانات ملوثة للمياه.

6.3      الهواء

  • انبعاثات المصانع وحرق النفايات تطلق الدايوكسينات وPCBs.
  • الجسيمات الدقيقة المرتبطة بالسموم تزيد من خطر أمراض الجهاز التنفسي.

6.4      فقدان التنوع البيولوجي

  • السموم الكيميائية تسبب انقراض أنواع حساسة من الكائنات.
  • تعطيل السلاسل الغذائية نتيجة تراكم السموم في المستويات العليا (Bioaccumulation).

7        السموم والصحة الواحدة (One Health Perspective)

من خلال استعراض هذه التأثيرات، يتضح أن السموم تمثل تهديدًا مشتركًا للإنسان والحيوان والبيئة.

  • التلوث الصناعي يؤثر على البيئة  ← يلوث مصادر الغذاء ← ينعكس على الإنسان والحيوان.
  • السموم الفطرية في الأعلاف ← تنتقل إلى الحليب واللحوم ← تهدد الصحة العامة.
  • المبيدات تؤثر على التربة والبيئة المائية ← تقلل إنتاج الغذاء وتزيد الأمراض المشتركة.

إذن، معالجة السموم تحتاج إلى تعاون فعال بين جميع الاصعدة وفق إطار الصحة الواحدة.

8        استراتيجيات المواجهة والحد من مخاطر السموم

لمواجهة التحديات الصحية والبيئية المرتبطة بالسموم، تم تطوير استراتيجيات متعددة على المستوى المحلي والدولي. يمكن تصنيفها إلى:

8.1      الرصد والمراقبة (Monitoring and Surveillance)

  • برامج مراقبة الأغذية والأعلاف: مثل برامج FAO/WHO التي تضع حدودًا قصوى للأفلاتوكسينات والنترات والمعادن الثقيلة في الأغذية.
  • الرصد البيئي: يشمل قياس مستويات السموم في التربة والمياه والهواء، باستخدام تقنيات مثل الكروماتوغرافيا (GC-MS, LC-MS) والمجسات الحيوية (Biosensors).
  • المراقبة البيولوجية (Biomonitoring)  : تتبع مستويات السموم أو نواتجها في عينات بشرية (دم، بول، شعر) لتقدير التعرض الفردي.

8.2      التشريعات والسياسات

  • وضع معايير دولية مثل Codex Alimentarius لضبط الحدود القصوى لبقايا السموم.
  • اتفاقية ستوكهولم (Stockholm Convention, 2001): لحظر الملوثات العضوية الثابتة (POPs).
  • سياسات محلية للحد من استخدام المبيدات وحماية الموارد المائية.

8.3      التكنولوجيا الحيوية (Biotechnology)

  • التقنيات الحيوية في إزالة السموم (Bioremediation):
    • استخدام بكتيريا قادرة على تفكيك المبيدات.
    • استعمال الطحالب والفطريات لامتصاص المعادن الثقيلة.
  • المجسات الحيوية (Biosensors) : للكشف السريع عن السموم في الأغذية والمياه.
  • الهندسة الوراثية للمحاصيل: لتطوير نباتات مقاومة للفطريات المنتجة للسموم.

8.4      التوعية والتعليم

  • برامج توعية للمزارعين حول طرق التخزين السليم للحبوب للحد من نمو الفطريات.
  • تدريب العاملين في الصناعات الغذائية على معايير السلامة.
  • حملات إعلامية للمستهلكين حول مخاطر التعرض للسموم.

8.5      الإدارة المتكاملة

  • تبني نهج الصحة الواحدة (One Health Approach): الذي يجمع بين الرعاية الطبية، الصحة البيطرية، وإدارة البيئة.
  • التعاون بين وزارات الصحة والزراعة والبيئة لوضع خطط شاملة.
  • إنشاء شبكات بحثية دولية لمشاركة البيانات وتبادل الخبرات.

9        رصد لبعض الحالات العالمية

9.1      كارثة ميناماتا (Minamata Disease – Japan)

في خمسينيات القرن الماضي، أدى تصريف الزئبق من مصانع كيميائية إلى خليج ميناماتا إلى تسمم آلاف الأشخاص بأعراض عصبية خطيرة، شملت فقدان البصر والسمع والشلل. كما تأثرت القطط والطيور والحياة المائية. هذه الحادثة شكلت دافعًا لإنشاء اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق (2013).

9.2      الأفلاتوكسين في إفريقيا

في كينيا وإثيوبيا، تسببت مستويات عالية من الأفلاتوكسينات في الذرة والفول السوداني في تفشي حالات تسمم غذائي قاتل (2004، 2010). نتجت عنها إصابات كبدية حادة ومعدلات عالية من سرطان الكبد. استجابت المنظمات الدولية بتطوير طرق تخزين محكمة وتوزيع محاصيل مقاومة للفطريات.

9.3      المبيدات والطيورالجارحة في أمريكا الشمالية

الاستخدام المكثف لمبيد  DDT في منتصف القرن العشرين أدى إلى ترقق قشور البيض عند النسور الأمريكية (Bald Eagles) وانخفاض أعدادها بشكل خطير. حظر المبيد في السبعينيات سمح بتعافي الأعداد تدريجيًا، مما يُعَد مثالًا ناجحًا على فعالية السياسات البيئية.

9.4      الكادميوم في “إيتاي-إيتاي” (Itai-Itai disease – Japan)

نتيجة التلوث الصناعي بمعدن الكادميوم في محافظة توياما، ظهرت حالات خطيرة من هشاشة العظام والفشل الكلوي بين السكان. عُرفت الظاهرة باسم “مرض إيتاي-إيتاي” (أي “آه آه” باليابانية، في إشارة لآلام العظام المبرحة). هذه الحادثة رسخت أهمية التشريعات الصناعية.

9.5      أزمة الميلامين في الحليب – الصين (2008)

إضافة الميلامين إلى الحليب لزيادة محتوى البروتين المزيف أدى إلى إصابة أكثر من 300 ألف طفل باضطرابات كلوية، ووفاة ستة أطفال. كشفت هذه الأزمة عن خطورة الغش الغذائي، وأدت إلى إصلاحات جذرية في مراقبة الأغذية بالصين.

و فى الخاتمة يمكن القول أن السموم تمثل تحديًا عالميًا متزايدًا يتطلب التعامل معه بجدية. فهي لا تقتصر على كونها مشكلة صحية فردية، بل تتجاوز ذلك لتشمل تأثيرات معقدة ومتشابكة على صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

من خلال تطبيق نهج الصحة الواحدة، يمكن تطوير استراتيجيات شاملة وفعّالة تشمل الرصد المستمر، السياسات الصارمة، البحث العلمي، والتوعية المجتمعية. كما أن تعزيز التعاون الدولي يعد مفتاحًا لمواجهة السموم العابرة للحدود مثل الملوثات العضوية الثابتة والمعادن الثقيلة.

إن المستقبل يتطلب الاستثمار في التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي لرصد السموم وإزالتها، مع دعم السياسات المستندة إلى الأدلة العلمية. وبهذا، يمكننا تحقيق توازن صحي مستدام يحمي الأجيال القادمة من المخاطر السامة ويعزز سلامة السلسلة الغذائية والنظم البيئية على حد سواء.

 

Comments are closed.