ift

د محمد الأسيوطي يكتب: علاقة فترة صلاحية الأسماك بمنظومة التعبئة والتفليف

باحث أول صحة الاغذية  – معهد بحوث الصحة الحيوانية – فرع دمنهور – مركز البحوث الزراعية – مصر

تشكل الأسماك مصدرا غذائيا هاما للإنسان لما تحتويه من عناصر غذائية أساسية و خاصة البروتينات كما تحتوي على معظم الأحماض الأمينية الضرورية للإنسان . والاسماك تعد أيضا مصدر للدهون الضرورية الغير مشبعة  والفيتامينات والمعادن مثل الكالسيوم والحديد واليود خاصة الأنواع البحرية منها .

وتعتبر الأسماك الطازجة من الأغذية سريعة الفساد بسبب تعرضها للتحلل الذاتي والنشاط الميكروبي والكيميائي، ولهذا يوصى بسرعة نقل الأسماك  بعد الصيد مباشرة و حفظها عند درجة حرارة منخفضة من أجل تقليل الحمل الميكروبي و من ثم حفظ الاسماك من الفساد. و تعتبر الاسماك مصدرا للأمراض رغم أهميتها  نتيجة عوامل كثيرة كطريقة صيدها وتسويقها وتداولها غير الصحيحة أو تلوث البيئة التي تعيش فيها أو تعرضها للتلوث الذي يؤثر في جودتها، ما يجعلها عرضة للفساد سريعا”، نظرا لطبيعة تركيبها الكيميائي، وللنشاط الكبير لإنزيماتها الذاتية، ولكونها بيئة مثالية لنمو معظم أنواع الميكروبات.

لذا يتوجب الحفاظ عليها منذ صيدها وحتى يتم استهلاكها أو حفظها، وقد استحدثت العديد من الطرق لحفظ الأسماك ومنها التبريد والتجميد والتعبئة في علب حافظة والتمليح والتجفيف والتدخين والتخليل. وفساد الاسماك يتوقف بشكل اساسي على الحمل الميكروبى وعوامل التلوث ، وتوجد معظم الميكروبات فى الخياشيم والامعاء او الثلج المجروش والتي تعتبر المسؤولة عن فساد الاسماك بشكل أساسي . ويحدث التسمم الغذائي بسبب تناول أسماك فاسدة نتيجة لتزايد الحمل الميكروبي أو تواجد السموم الميكروبية ، مثل الميكروبات المحبة للبرودة والتي تؤدي الي فساد الأسماك المحفوظة بالتبريد وأيضا الميكروبات المعوية.

وأهم أعراض التسمم الغذائي هي  القىء والغثيان , والإسهال المائي أو الإسهال الدموى, وألام في البطن وتشنجات والحمى. و تبدأ الأعراض في خلال ساعات بعد التناول مباشرة ، أو قد تبدأ بعد أيام أو حتى أسابيع وعادةً ما يستمر الشعور بالاعراض المرضية الذي يُسببه التسمم الغذائي من عدة ساعات إلى عدة أيام.

التبريد وحفظ الأسماك في ثلج مجروش أو في الثلاجات يتم عادة” عقب عملية الصيد مباشرة حيث تعد من أهم طرق حفظ الأسماك، و ذلك لان الأسماك تفسد بسرعة كبيرة مع إرتفاع درجات الحرارة أعلى من الصفر المئوي، وتحدث تغيرات كبيرة في الأسماك عقب عملية الصيد مباشرة ، حيث يتصلب الجسم ويتجمع بروتين الخلايا .

و تعد هذه علامة هامة على ان الأسماك طازجة، أما عملية التحلل الذاتي  فتبدأ عقب زوال عملية التصلب مباشرة ، التي تنتج بفعل الأنزيمات على الأنسجة مما يؤدي لتحويلها الي انسجة رخوة ثم تغيراً في طعمها ورائحتها. ويعمل التبريد على إبطاء هذه العملية وليس توقفها تماماُ، حيث يستلزم إيقافها الوصول لدرجة حرارة التجمد، و على الرغم من أن التجمد يؤخر بشكل كبير من التحلل ، إلا أنه تحدث تغيرات غير مرغوبة أثناء الحفظ بالتجميد .

ولهذا ابتكرت طرق أخري لحفظ الاسماك غير التبريد تعتمد علي تحوير الجو الغازي المحيط بالأسماك داخل عبوة التغليف من خلال استخدام نوع واحد من الغاز أو خليط من الغازات للتقليل من التغيرات غير المرغوبة المختلفة. تعرف هذه التقنية بالتغليف في جو محور (MAP) و قد استخدمت هذه الطريقة على نطاق واسع للمنتجات السمكية خاصة الأسماك الطازجة لتثبيط نمو الميكروبات الدقيقة ونشاطها الإنزيمي.

وتشمل الغازات المستخدمة في هذه التقنية كل من غاز ثاني أكسيد الكربون  و الأكسجين  والنتروجين . وتلعب تقنية التغليف في جو محور دورا هاما في تثبيط  نمو الميكروبات الدقيقة من خلال إطالة فترة الطور التمهيدي للأحياء الدقيقة اللاهوائية  واللاهوائية الاختيارية.

إلا أنه هناك مخاوف من نمو الأحياء الدقيقة الممرضة اللا هوائية مع طول فترة الحفظ ، ولتفادي ذلك من الضروري تغليف الأسماك في جو محور يحتوي على نسبة أكسجين > 2% مع درجة حرارة تخزين قريبة من درجة الصفر المئوي.,

وينصح باستخدام تركيبة غازية خالية من الأكسجين عند تغليف الأسماك الدهنية للتقليل من التغيرات التي تحدث بسبب أكسدة الدهون. وعموما لاطالة الفترة التخزينية للأسماك المبردة يجب تقليل التلوث الميكروبي الأولي و خفض درجة الحرارة لاقل مستوي وعدم تذبذبها ومعاملة الاسماك بالممارسات الجيدة المصرح بها لاطالة الفترة التخزينية مثل مضادات الاكسدة الطبيعية وطريقة الحفظ الحيوي . وظل الدور التقليدي لتعبئة و تغليف الاسماك ولعقود طويلة هو حفظ الاسماك وحمايتها و تعريفها وسهولة تداولها بشكل آمن ومريح رغم التطورات  الهائلة في قطاعي صناعة الاسماك والتعبئة والتغليف.

وقد انتبه قطاع صناعة تعبئة وتغليف الاسماك إلى الوعي المتزايد للمستهلكين بالجوانب الصحية المرتبطة باستهلاك الاسماك وبالتالي لمسئوليتها المتنامية حيال فهم أكثر عمقاً للتفاعلات المتبادلة بين الاسماك والعبوة والمحيط المكتنف للوصول إلى حلول أكثر ذكاءاً و كفاءة لمجالات تطبيقات تعبئة وتغليف الاسماك.وبالتالي فإن الوظائف متعددة الأبعاد هي أحد الأهداف الرئيسية لقطاع تعبئة وتغليف الاسماك في الوقت الحاضر.

أسس التقنيات التقليدية لتعبئة وتغليف الاسماك:-

 من أهم الوظائف المبتغاة من تعبئة وتغليف الاسماك بالطرق التقليدية مايلي:

(1)الحماية  (2) الحفظ  (3) الإحتواء  (4) عرض البيانات  (5) المناولة والتداول  (6) التسويق.

– ومن أهم متطلبات عبوات الاسماك:

  • سلامة مواد العبوات وعدم هجرة اي مواد ضارة من اسطحها للأسماك   2- حيادية الطعم والرائحة      3- الحماية من الضوء    4- الحماية من الاكسجين  5- الحماية من بخار الماء 6- الحماية من الروائح غير المرغوبة  7- تحمل درجات الحرارة عند التعبئة الساخنة والتخزين والتوزيع  8- سهولة التصنيع والتشكيل بالماكينات وخصائص التغليف المأمونة   9- امكانية اعادة التدوير والسعر المناسب.
  • التقنيات المستخدمة في تعبئة وتغليف الاسماك :

اولا” التقنيات التقليدية في حفظ الاسماك بالتفريغ الهوائي (vacum packging):

وهي طريقة لحفظ الاسماك  يتم من خلالها حرمان البكتيريا من الأكسجين من خلال خلق جو محكم الغلق. على الرغم من أن الاسماك قد لا تستمر لفترة طويلة مثل السلع المعلبة إلا أن حفظ الاسماك بتفريغ الهواء تستمر في إطالة عمرها التخزيني لفترة أطول بكثير من الاحتفاظ الاسماك في الثلاجة. يتم من خلالها التعبئة بإزالة الهواء من العبوة قبل غلقها. التعبئة والتغليف الفراغي وهو إجراء مصمم للحفاظ على الاسماك و منتجاتها في فراغ هوائي لفترات زمنية متفاوتة اعتمادًا على طبيعة هذه المنتجات. وتتم هذه الطريقة (يدويًا أو ميكانكيا”) حيث توضع الاسماك في غشاء بلاستيكي، ويسحب الهواء من الداخل وتغلق العبوة.

يستخدم غشاء قابل للإنكماش في بعض الأحيان للحصول على إغلاق محكم للمحتويات. عادة ما يكون القصد من التعبئة بالإفراغ هو إزالة الأكسجين من الحاوية لإطالة مدة صلاحية الاسماك ، أو توفير أشكال عبوات مرنة، لتقليل حجم المحتويات والعبوات. التعبئة بالإفراغ من الأكسجين الجوي تحد من نمو البكتيريا الهوائية أو الفطريات، وتمنع تبخر المكونات المتطايرة.

كما تُستخدم عادة لتخزين الاسماك الجافة لفترة طويلة من الزمن مثل الأسماك المدخنة. على المدى القصير، يمكن أيضًا استخدام التعبئة بالإفراغ لتخزين الاسماك الطازجة، ، لأنها تمنع نمو البكتيريا. في الحقيقة تفسد الاسماك و تصبح غير صالحة للاستهلاك الآدمي بسبب الميكروبات الدقيقة التي تحتاج إلى الأكسجين للتنفس والتطور. وتحد بشكل كبير من خطر التغيير بسبب الأكسدة وانتشار البكتيريا الهوائية التي تتطور في وجود الهواء أو الأكسجين. إلا أن التعبئة الفراغية تعزز  نمو وتطور البكتيريا اللاهوائية ( الكلوستريديا ) مثل سم البوتولينوم.

كما يمكن استخدام تقنية جديدة لإدخال حجم معين من مزيج الغاز الخامل ثم يتم إغلاق الكيس بإحكام. كما يمنع الغاز من سحق الاسماك . ولمنع التسمم الغذائي يجب وضع العبوة المحكمة الغلق في أجواء مناسبة تستخدم دائمًا المعدات المناسبة للتعبئة في بتفريغ الهواء.

وتحافظ على الاسماك بأمان وتجعلها آمنًة للمستهلك. ومما لاشك فيه أن التعبئة الفراغية تحافظ بشكل كبير على جودة الاسماك دون الحاجة إلى إضافة أي مكونات أخرى كما أنها  تحافظ  بشكل ملحوظ على الخواص الحسية مثل رائحة الاسماك ولونها وطعمها وقوامها . أيضا في حالة عدم وجود الهواء تحتفظ الاسماك المعبأ بالتفريغ أيضًا برطوبتها مما يضمن جودة مثالية للاسماك.

 

ثانيا”- التقنيات الحديثة المستخدمة في تعبئة وتغليف الاسماك و من أهمها:

  • تقنيات التعبئة والتغليف في الجو المعدل   Modified Atmosphere Packaging, MAP.
  • و التقنيات النشطة لتعبئة وتغليف الاسماك  Active Packaging of Fish, AP .
  • والتقنيات الذكية لتعبئة وتغليف الاسماك   Intelligent Packaging of Fish, IP .

 

1– تقنيات التعبئة والتغليف في الجو المعدل 🙁Modified Atmosphere Packaging, MAP)

تعد تقنية التعبئة والتغليف في الجو المعدل داخل العبوة (MAP) من طرق التعبئة والتغليف ذات الكفائة العالية في الحفاظ على جودة الاسماك بواسطة تعديل الظروف الجوية داخل العبوة، وبصفة خاصة عند تغليف الاسماك الطازجة مما ساعدت الي زيادة فترة صلاحيتها.

و تعتمد هذه التقنية علي إستخدام خليط من الغازات (عادة النيتروجين وثاني إكسيد الكربون وفي بعض التطبيقات القليل من الأكسجين) ليحل محل الهواء داخل العبوة. وتعتمد نسبة خلط الغازات على التطبيق المستهدف. يحل ثاني إكسيد الكربون محل الأكسجين ويؤدي إلى جو منخفض للأكسجين غير ملائم لنمو العديد من الممرضات الميكروبية إضافة إلى العفن والخمائر.

ويعد غاز النيتروجين كذلك غازاً مالئاً حيث يجعل على سبيل المثال عبوة الاسماك الطازجة منفوخة مما يشكل حماية ميكانيكية لمكوناتها. ويستخدم الأكسجين بنسبة 1 إلى 5 % كعامل مساعد لتحسين شكل المنتج.

فالاسماك ذات اللحوم الحمراء مثلا” تحتاج لقليل من الأكسجين للمحافظة على لونها الطبيعي الاحمر المرغوب بالنسبة للمستهلك. ويعتمد نجاح تطبيق تقنية التعبأة والتغليف تحت ظروف الجو المعدل على الاسماك الطازجة  بشكل كبير على الإختيار الامثل للمغلفات البلاستيكية المستخدمة. ففي حالة إستخدام المغلفات البلاستيكية غير المنفذة للغازات بصورة كافية سيؤدي ذلك إلى توليد ظروف لاهوائية غير مرغوبة (غاز الأكسجين أقل من 1٪ و غاز ثاني إكسيد الكربون أكبرمن 20٪) لأنها تؤدي إلى التنفس اللاهوائي وبالتالي إلى فساد المنتج.

أما في حالة إستخدام مغلفات بلاستيكية ذات إنفاذية عالية للغازات فلن يتم الحصول على أجواء معدلة كما سيؤدي الفقد الرطوبي إلى تسريع تفاعلات التدهور .

إن الحصول على أجواء معدلة داخل عبوات الاسماك الطازجة في الحدود 3 إلى 10 ٪ غاز أكسجين و 3 إلى 20٪ غاز ثاني إكسيد الكربون (وماتبقى غاز نيتروجين خامل) يزيد من فترات صلاحيتها بصورة كبيرة مع المحافظة القصوى على جودتها.

وبالطبع يعتمد الإختيار الملائم للمادة المغلفة المناسبة على عوامل عديدة من أهمها نوعية المنتج ومعدل تنفسه ودرجة حرارته وحجم العبوة ووزن المنتج المعبأ والضوء. وبالطبع هنالك حدود دنيا وقصوى لتركيزي غازي الأكسجين وثاني إكسيد الكربون على الترتيب يجب عدم تعديهما لتفادي التأثيرات السالبة على المنتج الطازج المغلف، وتختلف هذه الحدود بإختلاف نوعية المنتجات الطازجة.

2– التقنيات النشطة لتعبئة وتغليف الاسماك: (Active Packaging (AP) of fish)

أدت التقنيات النشطة لتعبئة وتغليف الاسماك  إلى تحويل عمليات التعبئة والتغليف للعبوات الأساسية من تعبئة خاملة وظيفتها فقط العمل كحاجز يحمي الاسماك المعبأ من التلوث الميكروبي والكيميائي والأكسجين والرطوبة والضوء إلى تعبئة نشطة وظيفتها العمل كنظام تفاعلي بين المنتج المعبأ والعبوة والمحيط المكتنف. تتضمن جميع التقنيات النشطة  لتعبئة وتغليف الاسماك فعلاً فيزيائياً أو كيميائياً أو بيولوجياً لتعديل التفاعلات المتبادلة بين العبوة و المنتج والفراغ في العبوة لإنجاز نتائج محددة مرغوبة.

تتضمن التقنيات النشطة لتعبئة وتغليف الاسماك ثلاثة مجموعات رئيسية هي:

 (أ) المواد الماصة والكاسحة (Absorbers and Scavangers )   (ب) المواد الباعثة  (Emitters) (جـ) تقنيات نشطة أخرى  (Other AP)

(أ) المواد الماصة والكاسحة :

تستخدم بهدف إمتصاص وإزالة والتخلص من بعض العناصر مثل الأكسجين والإثيلين والرطوبة والملوثات من داخل العبوة. و تعتبرمكونات هذه المواد ليس لها أي تأثير مباشر ولا تهاجر إلى الاسماك ، بل انها تساعد بشكل فعال على إطالة فترة صلاحية الاسماك والمحافظة القصوى على خواصه الحسية.و من أمثلتها:

  (1) كاسحات الأكسجين: التي تعمل علي إزالة الأكسجين وإبطاء تفاعلات الأكسدة. وعادة ما تستخدم في أكياس توضع داخل العبوة. كما تستخدم أيضا كملصقات في السطح الداخلي للعبوة. وتضاف لمادة العبوة خاصة أكياس التعبئة المعقمة. ومن أمثلة كاسحات الأكسجين حمض الأسكوربيك و الكبريتات والأملاح المعدنية ومحفز الكوبالت وأكاسيد الجلوكوز التي تنتج كذلك ثاني إكسيد الكربون كمضاد ميكروبي. أيضا” بعض المواد البوليمرية مثل البنزوأكريلات لها المقدرة على تخفيض مستويات الأكسجين لحوالي 4 جزء في المليون بتحفيز من الأشعة فوق البنفسجية.

(2) ممتصات الرطوبة: ومن أشهرها جل السيليكا التي تستخدم لعبوات الاسماك المجففة. ويمكن إضافتها داخل العبوة أو إستخدامها كطبقة من طبقات العبوات البلاستيكية. كما تستخدم كذلك في عبوات المنتجات عالية المحتوى الرطوبي مثل الاسماك الطازجة المقطعة للتحكم في الرطوبة النسبية. و من ممتصات الرطوبة الأخرى الجليسرول والطفل.

 (3) ممتصات الإيثلين: غاز الإيثلين ناتج من نواتج عملية تنفس الاسماك الطازجة. كما ان التخلص من الإيثلين يؤدي إلى زيادة فترة الصلاحية و الحفاظ على جودة المنتج. وتتم الإزالة الفيزيائية النشطة باستخدام الكربون المنشط والزيولايت. وتستخدم الإزالة الكيميائية بإستخدام بيرمانجانيت البوتاسيوم. وهنالك العديد من المواد البلاستيكية التي تمتلك مقدرة التحكم على تركيز الإيثلين داخل العبوة.

ب – المواد الباعثة (Emitters)

هذه المجموعة من نظم التعبئة النشطة تحتوي أو تنتج مواد لها المقدرة للهجرة لأجواء العبوة أو للأسماك نفسها لإحداث التغيرات المطلوبة فيزيائياً أو كيميائياً أو بيولوجياً.وتشمل مضافات الأغذية ومواد النكهة ومضافات التغيرات الحيوية.المواد المضافة تصبح جزءاً من العبوة والغذاء ولا تشكل أى مخاطر على صحة المستهلك وتكون مجازة من الجهات الرقابية و التشريعية. وتشمل هذه المجموعة باعثات ثاني إكسيد الكربون والإيثانول والباعثات العضوية لحمض السوربيك و باعثات مضادات الأكسدة مثل (Butylated hydroxytoluene )  BHT و (Butylated hydroxyanisole )  BHA و التوكوفيرول، والمواد الحافظة مثل آلايل ايسوسيانيت وباعثات المواد المنكهة.

جـ – تقنيات نشطة أخرى (Other AP):
(1) التسخين و التبريد الذاتي (Self -Heating & Cooling)

مع التغيرات المضطردة في نمط الحياة يصبح المستهلك على إستعداد لتحمل تكلفة إضافية مقابل الحصول على وظائف جديدة للعبوة ،مما يتيح فرصاً تجارية لقيمة مضافة جديدة. وتستخدم هذه التقنية في عمليات التسخين حيث تستخدم عبوة من طبقتين وفي فراغ الطبقتين أسفل العبوة يوضع مسحوق  كلوريد الكالسيوم وكيس بلاستيكي رقيق يحتوي على ماء مقطر. عند الإستخدام يتم الضغط على أسفل العبوة مما يؤدي إلى إختلاط الماء مع كلوريد الكالسيوم و يتنج عن التفاعل الكيميائي توليد حرارة تستخدم لتسخين العبوة. يحتوي على ماء مقطر. في عمليات التبريد الذاتي تستخدم عبوة من طبقتين وفي فراغ الطبقتين المفرغ توضع مادة مجففة  وكيس بلاستيكي رقيق . عند إدارة المستهلك للجزء الأسفل من العبوة يتم فتح صمام صغير يؤدي إلى خلط الماء مع المادة المجففة حيث يتحول إلى حالة غازية بإمتصاصه للحرارة الكامنة من العبوة ومحتوياتها.

3-التقنيات الذكية لتعبئة وتغليف الاسماك: (Intelligent Packaging (IP) of Fish)

تعرف كمنظومة تتسم بقدرتها على أداء وظائف ذكية مثل: 1- الكشف (Detecting)  2- والتحسس  (Sensing) 3- والتسجيل (Recording)  4- والإقتفاء (Tracing)   5- و الإتصال (Communication)  .

فى هذه التقنيات يتم تطبيق المنطق العلمي  لتسهيل عملية إتخاذ القرار لإطالة فترة الصلاحية وضمان السلامة وتحسين الجودة وتزويد المعلومات اللازمة والتنبيه عن المشاكل المحتملة. وتعد المقدرة على الإتصال من أهم وظائف التعبئة الذكية لأن العبوة الاسماك المعبأة يتحركان سوياً خلال دورة سلسلة التوزيع وبالتالي يتيح الإتصال إمكانية مهمة فيما يختص بمعرفة حالة الاسماك المعبأة. وتستخدم في نظم العبوات الذكية أجهزة صغيرة رخيصة الثمن عبارة عن ملصقات (Lables)  أو بطاقات بيانية (Tags)  يتم تثبيتها إما على العبوات الأساسية (مثل الأكياس المعقمة و العبوات البلاستيكية والصواني والقوارير الزجاجية و البلاستيكية) أو على العبوات الثانوية (مثل الكراتين الخارجية أو عبوات الشحن في السفن و الحاويات المبردة وغيرها) لتسهيل عملية الإتصال خلال سلسلة النقل و التوزيع .

  • هنالك نوعان من نظم التعبئة الذكية:

(أ) نظم مؤشرات العبوة (Package Indicators Systems)   (ب) نظم حاملات البيانات (Data Carriers Systems)

(أ) نظم مؤشرات العبوة  (Package Indicators Systems):

(1) مؤشرات الزمن و درجة الحرارة  (TTI) :

 تلصق على سطح العبوة لتعطي مؤشرات مرئية عن حالة الغذاء المعبأ. وتعتمد على آليات حركية التفاعلات ( مثل البلمرة والإنتشار و التفاعلات الإنزيمية) و تكامل التاريخ التراكمي لتغير درجة الحرارة مع الزمن .

(2) مؤشرات درجة النضج (Ripesense) :

وهي عبارة عن شريحة ذكية يتغير لونها لتحديد درجة نضج الاسماك. تعمل الشريحة بتفاعلها مع النكهات المبتعثة من الاسماك خلال مراحل نضجها ., لون الشريحة الإبتدائي أحمر (مقرمش) يتدرج إلى البرتقالي (متماسك) ثم إلى الأصفر (عصيري)

(3) مؤشرات الطزاجة (Freshness Indicators):

تستخدم لتحديد تاريخ الإنتاج وإنتهاء الصلاحية ليس كافياً لتأكيد صلاحية المنتج وطزاجته خاصة المنتجات القابلة للتلف السريع مثل الاسماك و المنتجات البحرية.,كما أن الأمينات المتصاعدة نتيجة لفساد المنتجات البحرية يمكن إستخدامها كمؤشر لعدم صلاحيتها للإستهلاك بإمرارها على مركبات كيميائية تستخدم كمؤشر كيميائي ينبه المستهلك من خلال تغير اللون كما هو مبين في الرسم المقابل.

(4) مؤشرات التسرب (Leak Indicators):

تلصق داخل العبوة لإعطاء معلومات عن مدى تماسك العبوة خلال كامل سلسلة التوزيع. للعديد من منتجات الاسماك سريعة التلف تؤدي إزالة الاكسجين والحفاظ على ثاني إكسيد الكربون إلى ثبات المنتج و منع النمو اللاهوائي للكائنات المجهرية. تؤدي تسربات العبوة إلى تدهور جو الحماية داخلها و زيادة إحتمالات التلف الميكروبي.

مؤشرات تركيز الاكسجين التي تنبه إلى وجود تسربات تحتوي على لون مختزل مثل أزرق الميثلين أو مركب مختزل مثل السكريات المختزلة أو مركب قاعدي مثل هيدروكسيد الصوديوم. تجهز مؤشرات الأكسجين كذلك باستخدام الإنزيمات القابلة للأكسدة. بالإضافة للمركبات الرئيسية يمكن إضافة مذيبات مثل الماء أو الكحول إضافة إلى وسائط أخرى مثل الزيولايت و جل السيليكا.

ب- نظم حاملات البيانات (Data Carriers Systems): وتنقسم إلى قسمين رئيسييين هما:

1-أعمدة الرموز الإصطلاحية (Barcodes) 2- بطاقات تعريف التردد اللاسلكي  (Radio-Frequency Identification Tags, RFID)

  • أعمدة الرموز الإصطلاحية (Barcodes):

تعد  أرخص نظم حاملات البيانات و أكثرها شيوعاً. ومن أشهرأعمدة الرموز الإصطلاحية العالمية للمنتجات   (Universal Product Code, UPC)  بدأ إستخدامها في السبعينات الميلادية لتسهيل التحكم في عمليات الجرد و الكميات المختزنة و إعادة الطلب و تسهيل عملية البيع للمستهلكين.

و رغم أهمية UPC فإن لها قدرة محدودة في تخزين البيانات. ومن أحدث التطورات في مجال أعمدة الرموز الإصطلاحية نظام PDF417 و هو عبارة عن ملف بيانات محمول ثنائي الرموز ويحمل بيانات تصل إلى 1.1 كيلوبايت في نفس حيز أعمدة الرموز الإصطلاحية العالمية UPC .

يسمح نظام PDF417 بتشفير العديد من المعلومات و البيانات التي لم يكن من الممكن تشفيرها في النظم السابقة للرموز الإصطلاحية، مثل المعلومات التغذوية و إرشادات الطهي  و عناوين صفحات الإنترنت للشركات المصنعة إضافة إلى الرسوم البيانية. ومن مميزات نظم PDF417 أن البيانات متاحة فورياً عند إستخدام وسائل القراءة المختلفة مثل أجهزة المسح(Scanners) وغيرها.

2– بطاقات تعريف التردد اللاسلكي : (Radio-Frequency Identification Tags, RFID)

تستخدم هذه النظم إشارات لاسلكية لتبادل البيانات بين البطاقة (Tag) و قارئ (Reader) للحصول على بيانات المنتج في الزمن الفعلي. ويتم تخزين شفرة المنتج الإليكترونية (EPC) في البطاقة التي تلصق بدورها على عبوة المنتج. لها إمكانية هائلة لتخزين البيانات مقارنة بنظام أعمدة الرموز الإصطلاحية.

الخلاصة:

بالرغم من ان التعبئة بالإفراغ من الأكسجين الجوي تعتبر من الطرق التقليدية الجيدة المتبعة فى حفظ الاسماك الا ان استخدام التقنيات الحديثة في تعبئة وتغليف الاسماك  مثل تقنيات التعبئة والتغليف في الجو المعدل  و التقنيات النشطة وايضا التقنيات الذكية تعتبر ذات فاعلية أكبر في حفظ الاسماك و خاصة تقنية التعبئة والتغليف في الجو المعدل أو المحور داخل العبوة (MAP) التي تعتبرمن أفضل طرق التعبئة والتغليف ذات الكفائة العالية في الحفاظ على جودة و صلاحية الاسماك بواسطة تعديل الظروف الجوية داخل العبوة وفقا” لما أكدته معظم الابحاث و الجهات العلمية .

لذا ينصح بإستخدام طريقة التعبئة والتغليف في الجو المعدل أو المحور داخل العبوة (MAP) كطريقة حفظ للاسماك لان ذلك يقلل الحمل البكتيري للاسماك والمنتجات السمكية , مما يؤدي إلى إطالة فترة صلاحيها كما انها تحد بشكل كبير من نمو البكتيريا والفطريات، وتمنع تبخر المكونات المتطايرة كما انها تحافظ علي الخواص الحسية للاسماك و من ثم الحفاظ علي جودتها و تعزيز صحة المستهلك.

المراجع:

Farber, J.M., (1991): Microbiological aspects of modified-atmosphere packaging technology – a review. Journal of Food Protection 54, 58-70.

Lingham, T., Besong, S., Ozbay, G., Jung-Lim, L., (2012): Antimicrobial Activity of Vinegar on Bacterial Species Isolated from Retail and Local Channel Catfish (Ictalurus punctatus). J Food Process Technol S11-001.

Reddy, N.R., Villanueva, M., Kautter, D.A., (1995): Shelf life of modified-atmosphere-packaged fresh tilapia fillets stored under refrigeration and temperature-abuse conditions. Journal of Food Protection 58, 908-914.

Aksu, H., Erkan, N., Çolak, H., Varlık, C., Gökoğlu, N.,Uğur, M., (1997): Some changes in anchovy marinades during production in different acidsalt concentrations and determination of shelflife. Yüzüncüyıl Univ. Journal of Faculty of Veterinary Medicine 8, 86-90.

Leave A Reply

Your email address will not be published.