ift

د محمد إبراهيم يكتب: حقيقة فيروس الريش والمنقار في طيور الببغاوات

باحث اول- قسم بحوث الجينوم-  معهد صحة الحيوان – مركز البحوث الزراعية – مصر

 

فيرس الريش والمنقار هو فيروس أحادي السلسلة من عائله الفيروسات الدائرية أحاديه الحمض النووي التي تصيب الببغاوات ولها انتشار واسع عالميا حيث يتميز الجينوم الكامل بكثافة عالية وحساسيه عالية. يبلغ طول حمضه النووي2000   نيوكليتيدة فقط.  والذي يحتوي على جينين رئيسين وهما Rep، Cap

ودائما الفيروسات احاديه الحمض النووي تتعرض لحدوث تباين جيني وذلك عن طريق تبادل أجزاء وأعاده تركيب للفيروس بشكل مختلف عن السابق مما ينتج عنه ظهور سلالات جديده ومتنوعة. ومن الدراسات السابقة يتضح انه لا تزال بيولوجيا العدوى ووبائيات فيروس الريش والمنقار مازالت تحت الدراسه، وخاصةً في الطيور البرية التي تتجول بحرية. ومن الأمور ذات الأهمية الخاصة نقص المعرفة حول سبب قدرة بعض الأنواع من الببغاوات ان تحمل مستويات عالية من العدوى، بينما تظهر أعراض سريرية على أنواع أخرى وتموت بسبب المرض. لهذا تظهر اهميه دراسة الجينوم الكامل لهذا الفيروس.

الوضع العالمي لفيروس الريش والمنقار:

معدل سرعه لانتشار للفيروس على مستوى العالم تؤكد إلى أن حوالي 16.30٪ من طيور الببغاء التي شملتها الدراسة ظهر فيها مؤشرات الإصابة بشكل إيجابي حيث تم تسجيل حالات في 78 نوعًا من الطيور الببغائية على الأقل عالميًا (في البرية أو في الأسر) .

واكدت أبحاث حديثة أن الفيروس قد يظل في أنسجة الطيور البالغة التي لا تظهر عليها الأعراض، مما يعني أن الفيروس أكثر انتشارًا مما يُكتشف عادة من خلال اختبارات الدم فقط. بعض الطيور لها قدرة على العيش مع الفيروس دون أن تظهر عليها أعراض واضحة ما يشير إلى أن الإصابة لا تؤدي دائمًا إلى المرض الواضح أو الوفاة.

وأيضا يساعد التطور الجيني المستمر للفيروس في في زيادة معدل الانتشار حيث لوحظ العديد من الفيروسات التي حدث لها اعاده تركيب في بعض الطيور البرية والأسيرة. كما أتضح مؤخرا ان الفيروس لا يُقتصر على الببغاوات فقط؛ بعض الدراسات رصدت انتقالًا محتملًا إلى طيور غير ببغائية أو له تأثيرًا إيجابيا في بعض الطيور المفترسة التي تلتهم ببغاوات مريضة.

الوضع الحالي في مصر:

كان هناك دراسات سابقة على فيروسات Circoviridae في طيور الزينة أو في الطيور الببغائية في مصر، لكن ليس بالضرورة تخص PBFD تحديدًا مع أن بعض الأبحاث قد تذكر دراسة على Circo و Polyoma في طيور الببغاء في مصر بين 2014-2016.

لكن في عام 2024 قد قمت مع فريق من الباحثين بأجراء الاختبارات التشخصية باستخدام البدائيات التي تخص جزئي من الجينوم للفيروس تحديدا وقد تم تحديد العديد من الاختبارات الإيجابية لعديد من الأنواع المربأة في مصر مع دراسة التتابع الجيني لها. ولكن لا يزال الوضع في مصر مشابه لما هو عليه في كثير من البلدان التي لا تمتلك أنظمة مراقبة مكثفة لطيور الزينة والبرية: قد يكون الفيروس موجودًا بشكل خفي أو ضمن طيور الزينة التي تُستورد، لكن غياب التشخيص والمراقبة يمنع معرفة مدى انتشاره الحقيقي.

التحديات والسبل الحديثة لمواجهه الفيروس:

التشخيص الدقيق بواسطة تفاعل البوليمراز المتسلسل (PCR) لاكتشاف وجود الفيروس في الدم أو الريش المأخوذ من الطيور، لكن بعض الطيور قد تُظهر نتائج سلبية في الدم رغم وجود الفيروس في أنسجة أخرى (أي أن الدم ليس دائمًا كافياً لذلك لا بد من فحص الأنسجة للطيور النافقة).

وأكدت بعض الدراسات ان مقاومه الفيروس من قبل الطيور قد تؤدى الى التعافي جزئيًا أو تمنع الفيروس لفترات طويله، لكن تظل ناقلة له.

مقاومه التفشي والانتشار:

تتضمن إجراءات العزل الصارمة للطيور المصابة، تطهير الأدوات والبيئة، وكذألك السيطرة على التبادل التجاري لطيور الزينة بين الدول والمجتمع الواحد، والمراقبة الوبائية المستمرة لفحص الطيور الجديدة قبل إضافتها إلى المزارع والحدائق، والتصدي السريع لأي بؤرة تكون مصدر لانتقال المرض. وكذألك المراقبة البيئية في الطيور البرية وخاصه العشوش وأماكن تواجد الطيور.

أهمية التنوع الجيني:

الطيور ذات التنوع الجيني المنخفض تكون أكثر عرضة للتأثير بالفيروس وانتشاره، خاصة في الجُزر أو المجتمعات المعزولة. ولذألك ترجع أهمية دراسة الجينوم الكامل لفيروس الريش والمنقار (Beak and Feather Disease Virus – BFDV) في الببغاوات تُعد خطوة بالغة الأهمية سواء على المستوى البيئي، البيطري، والبحثي. لعدة أسباب، من أبرز هذه النقاط التي توضحها هذه الدراسة:

أولا: فهم آلية الإصابة وتطور المرض:

من خلال دراسة الجينوم الكامل، يمكن التعرف على الجينات المسؤولة عن قدرة الفيروس على إصابة الخلايا المناعية والجلدية في الببغاوات ويساعد هذا في فهم وتوضيح كيف يؤدي الفيروس إلى تلف الريش وتشوهات المنقار، وأحيانًا الموت.

ثانيا: التعرف على الأنواع والسلالات المختلفة للفيروس:

حيث ان الفيروس يتحور باستمرار، ودراسة الجينوم تساعد في تتبع هذه الطفرات حيث يمكن من خلالها التعرف على سلالات أكثر عدوانية أو مقاومة للمناعة ويسهم ذلك في رصد تفشي الفيروس ومراقبته جغرافيًا (مراقبة وبائية).

ثالثا: تحسين وسائل التشخيص:

معرفة الجينوم الكامل تتيح تصميم اختبارات PCR دقيقة وسريعة تستهدف أجزاء معينة من الجينوم. هذا يسهل الكشف المبكر عن الإصابة قبل ظهور الأعراض.

رابعا: المساعدة في تطوير اللقاحات والعلاجات:

تحديد البروتينات السطحية أو الجينات المسؤولة عن تكوين الأجسام المضادة يمكن أن يساعد في تصميم لقاح فعال. حتى الآن لا يوجد علاج فعال للفيروس، ولكن دراسة الجينوم قد تفتح المجال لتطوير مضادات فيروسية مستهدفة.

خامسا: الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض:

الفيروس يصيب عدة أنواع من الببغاوات، بما في ذلك الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض مثل الأفريقي الرمادي والكوكاتو وببغاء النخيل. ففهم الجينوم يساعد في حماية هذه الأنواع من خلال برامج مراقبة وعزل صحي فعّالة.

سادسا: تعزيز جهود الحجر البيطري والتجارة العالمية:

من خلال معرفة جينات الفيروس يمكن التحقق من إصابة الطيور المستوردة أو المصدّرة. وهذا يحمي البيئة ويقلل من انتقال العدوى بين الطيور البرية والأسيرة. وذلك عن طريق وضع قوانين تلزم بفحص الببغاوات المستورده للحد من انتشار ومنع دخول انواع جديده من الفيروس

سابعا: إجراء دراسات تطورية ومقارنة مع الأنواع الاخرى

يمكن مقارنة جينوم BFDV مع فيروسات أخرى من نفس العائلة (Circoviridae) لفهم أصل الفيروس وتطوره.

 

Comments are closed.