باحث اول الباثولوجيا الاكلينيكيه – معهد بحوث الصحه الحيوانيه بالزقازيق- مركز البحوث الزراعية- مصر
يمثل الإجهاد الحراري مشكلة رئيسية في صناعة الدواجن حيث يؤثر على صحة وأداء الدواجن، ويؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحه. خاصة ان مصر و منطقتنا العربية تقع في جزء حار نسبيا من الكرة الأرضية، بالاضافه الي ان نظام التربيه في مصر يعتمد بالاكثر علي العنابر المفتوحه والشبه مغلقه. وحيث ان تغير المناخ سيؤدي إلى المزيد من الارتفاع في درجات الحرارة العالميه، ومع هذا الارتفاع، من المتوقع أن تزداد هذه الخسائر في السنوات القادمة.
وتنتقل الحرارة بثلاث طرق وهي: الإشعاع ، التوصيل، الحمل الحراري،،،
وعندما تقترب درجة الحرارة المحيطة من درجة حرارة الجسم، يصبح تدفق الحرارة التبخيري مسارًا رئيسيًا لتفقد الحيوانات الحرارة للحفاظ على درجة حرارة ثابتة للجسم. والإجهاد الحراري هو حالة يكون فيها الطائر غير قادر على الحفاظ على التوازن بين إنتاج حرارة الجسم وفقدان الحرارة.
المقصود بالإجهاد الحراري
هو عدم قدرة الطيور على الحفاظ على درجة حرارة الجسم ثابتة، بسبب ارتفاع درجة حرارة الجو بالاضافه الي زيادة كثافة الطيور في عنابر التربيه ، وأكثر ما يتأثر بهذا الارتفاع هي الطيور، وذلك لعدة أسباب منها:
تغطية جسمها بالريش.
غياب الغدد العرقية فيها.
زيادة أعدادها وارتفاع الكثافه في المزارع.
ينتج الإجهاد الحراري عن تفاعل عدة عوامل مثل ارتفاع درجة حرارة البيئة والرطوبة والحرارة المشعة وسرعة الهواء. تتراوح درجة حرارة الجسم الطبيعية للدجاج بين 41-42 درجة مئوية في الاعمار الاولي وتكون درجة الحرارة المعتدلة داخل العنبر لزيادة معدل النمو بين 18-21 درجة مئوية.
كما يؤدي الاجهاد الحرارى إلى زيادة معدل النفوق، وانخفاض تناول العليقه، ما يؤدى الى انخفاض وزن الجسم النهائي، وانخفاض جودة اللحوم والبيض، وزيادة معامل التحويل الغذائي، وانخفاض المقاومه المناعية للطيور مما يجعلها اكثر عرضه للامراض.
ويؤدي ذلك الى ان نسبة النفوق تتجاوز 10% اثناء الاجهاد الحراري لدجاج التسمين ويمكن ان تصل الي 100% في عند تعرض البلاد لموجات حاره، بينما يقل انتاج البيض وتنخفض الخصوبة ونسبة الفقس فى الدجاج البياض.
ويرجع ذلك الى ان الوقت الذى بقضيه الطائر في التغذيه يقضي في النهجان واستهلاك كميات اكبر من المياه، حيث تستهلك الطيور المزيد من الماء أثناء التعرض للاجهاد الحراري. يؤدي الفقد المفرط لثاني أكسيد الكربون في هواء الزفير أثناء النهجان إلى ارتفاع درجة الحموضة في الدم.
إجراءات لتقليل حرارة العنابر:
- التبريد بالتهوية النفقية:استخدام نظام تهوية نفقية يضمن تدفق الهواء بسرعة داخل العنبر.
- مراوح الشفط وخلايا التبريد:تركيب مراوح شفط في السقف أو نهاية العنبر وخلايا تبريد في الطرف المقابل لخلق دورة هوائية فعالة .
- التبريد بالماء: رش الماء حول العنبر،وعلى الجدران الخارجية وحول المزرعة لتبريد الهواء قبل دخوله .
- الخيش المبلل:تعليق الخيش المبلل على النوافذ ورشه بالماء لخفض درجة حرارة الهواء الداخل وتلطيفه.
- دهان الأسطح بالجير:دهان الأسطح والجدران بالجير الأبيض يعكس الاشعه ويقلل من امتصاص الحرارة ويخفف الإشعاع الحراري داخل المزرعة.
- استحدام مواد العزل الطبيعية:مثل قش الأرز على الأسطح مع الرش المستمر بالماء يوفر عزلاً فعالًا.
- توفير الماء البارد:تقديم مياه شرب باردة باستمرار و بكميات وفيرة للطيور.
- تعديل توقيت التغذيه:عدم تقديم العلف قبل ساعات الذروة الحرارية بثلاث ساعات، وبعدها بثلاث ساعات، لتقليل حرارة الهضم.
بالاضافه الي :
- إزالة السماد: سحب السماد من العنبر بشكل أسرع، لأن حرارته تضاف إلى حرارة الجو المحيط.
- التحكم في الحركة: يجب تجنب تحفيز الطيور على الحركة الزائدة خلال النهار، لأن ذلك يزيد من حرارة أجسامها.
- الفرشة: يراعي أن تكون الفرشة رقيقة خاصة خلال شهور الصيف، حيث أن هناك ارتفاع في النفوق بشكل ملحوظ في العنابر التي تحتوي علي فرشه عميقه 7سم أو أكثر، ذلك لأن تفاعل المواد العضوية بزرق الطيور مع مكونات الفرشه يولد حراره تزداد في المناطق المبتلة من الفرشه، كما ان الفرشه الشديدة الجفاف تؤدي الي تهيج و تلف عيون الطيور.
- يفضل تغيير الفرشه كل 4 – 6 أسابيع، واستبدالها بفرشة جديدة، وفي موجات الحرارة العالية يفضل ترك 1-2 متر من كل جانب من جوانب العنبر بدون فرشه ثم رش تلك المنطقة بالمياه في اوقات متقاربه.
- يراعي ايضا زيادة كفاءة التهوية ايضا في الأوقات التي تنخفض فيها درجات الحرارة الخارجية في الليل او الصباح الباكر و في المساء وذلك لخفض درجه حراره العنبر فتقل بذلك المدة التي تتعرض فيها الطيور للحرارة العالية في وقت الظهيرة .
- كما يجب الحفاظ علي مساحة مناسبة لكل طائر علي الارضية وذلك لان الكثافة العالية للتسكين تزيد من شعور الطائر بالاجهاد الحراري.
- يخفض عدد الطيور التي تربي في العنابر صيفا الي 70- 80 % من العدد الذي يربي في الشتاء.
- يجب تجنب اعطاء الأدوية التي لها تؤثر علي الكلي مثل مركبات السلفا في الايام شديدة الحرارة حيث ان استهلاك المياه يتضاعف و بالتالي جرعات الدواء، مما يؤدي الي ظهور حالات تسممو قد يؤثر الدواء علي استهلاك كميات كافيه من مياه الشرب.
- اضافة الاملاح المعدنية والفيتامينات اللازمه للطيور في حال تعرضها للاجهاد الحراري خاصة فيتامين ج، فيتامين أ ، السيلينيوم ، الزنك وعناصر الصوديوم والكلور والبوتاسيوم بالاضافه الي الاهتمام برفع المناعه للطيور.
الاحتياطات التي يجب مراعتها عند انشاء عنابر الدواجن لمقاومة الحراره:
- المبني: يجب أن يكون اتجاه المبني متعامدا مع اتجاه الرياح الموسمية، التي تهب غالبا من الجهة الشمالية، كما يراعي أن يكون قطر العنبر شرق أو غرب، حيث يواجه أحد جوانب العنبر الجهة الشمالية البحرية، وذلك في العنابر المفتوحة .
- مواد البناء: يجب أن تتميز بدرجة عزل كبيرة، ويفضل أن تغطي الجدران الخارجية والسقف بمواد عاكسة لأشعة الشمس، نظرا لأن السقف هو الذي يتلقى أشعه الشمس والحرارة العالة.
- يمكن ايضا تلطيف درجة الحرارة إما بوضع بالات من القش أو تركيب رشاشات من أجل نثر المياه فوق الأسطح الإسمنتية.
- في المناطق الصحراوية يجب أن تكون هناك مسافة حول العنابر مزروعة بالحشائش لامتصاص أشعه الشمس، وعدم انعكاسها إلى العنابر كما أن لها تأثير ملطف عند مرور الهواء فوقها.
- وفي المناطق المنخفضة الرطوبة، يجب استعمال أجهزة التبريد الملحقة بالمراوح، والتي تعتمد علي سحب الحرارة للهواء الداخل للعنبر لتبخير ذرات المياه بالجهاز.
- يراعي ان تكون المياه الجارية في المواسير باردة، ويفضل أن تكون مصدر المياه أحد الآبار الأرتوازية، والتي تسحبالمياه الباردة من باطن الأرض فتلطف من تأثير الحرارة عندما تشربها الطيور.
- واذا كانت المياه المستعملة وارده من محطه عموميه للمياه فيراعي ان تكون مواسير المياه المغذية للعنبر تحت الارض و غير معرضه لأشعة الشمس، كما يجب حجب اشعه الشمس عن تنكات المياه التي تركب فوق العنابر و التي تستعمل كخزان للمياه.
- يراعي ان تزود العنابر بمساقي تمكن الطائر من الشرب و من تغطيس راسه وعرفه ودلاياته فتعمل مكملطف عند تبخير هذه المياه من جسم الطائر.
- التهوية مهمة ليس فقط للحفاظ على جودة الهواء من حيث الأكسجين وثاني أكسيد الكربون والأمونيا والرطوبة ولكن أيضًا لضمان حركة الهواء المناسبة داخل عنابر الدواجن لتوفير حركة هواء كافية لفقدان الحرارة بالحمل الحراري في الظروف الحارة.
- وجود مسطح اخضر حول المزرعة وزراعة الاشجار يقلل من شدة الحرارة حول المزرعة.
- استخدام رشاشات لرزاز الماء الخفيف تساعد من تخفيف الاجهاد الحراري ولكنها تزيد من الرطوبة وللتغلب علي زيادة الرطوبة يتم استخدام المراوح معها.
- استخدام عازل حراري لعنابر الدواجن، تتمثل مهمة العازل في الحفاظ على درجة الحرارة مستقرة وعدم تسربها من الخارج إلى الداخل أو العكس،
ولابد من مراعاة بعض المعايير لاختيار طريقة العزل ومادة العازل الأفضل كما يلي:
الزجاج العازل: في الشبابيك لمنع انتقال الحرارة.
ونجد أن هناك بعض المواد المستخدمة مثل:
الفلين: يتعدد استخدام الفلين وأنواعه سواء في عزل الأسطح أو الجدران، ويتميز الفلين بسهولة حمله، وانخفاض تكلفته، وكونه عازل ثنائي للماء والحرارة، ويوجد منه 3 أنواع وهي: فوم البولي يوريثان، البوليسترين المشكل بالبثق ، والبوليستيرين
الأسمنت الرغوي: هو خلطة رغوية مكونة من الرمل والأسمنت وبعض الكيماويات والمواد العضوية يتم به غلق المسام والمنع من نقل الرطوبة والحرارة للحصول على العزل الحراري المطلوب.
البولي إيثيلين: هو مادة رغوية، ويعد الأكثر استخدامًا في مجال العزل الحراري والمائي لعزل الجدران والأرضيات والأسقف، ويتميز بعدد أشياء، منها: انه آمن ولا يحتوي على مواد سامه، المقاومة الكيميائية لمواد البناء، متين، وسهل التركيب، وصديق للبيئة، سهولة التعامل معه ونقله وحمله وتركيبه، مرونته، فلا تحدث به كسور مثل باقي المواد الأخرى، يوفر في استهلاك الكهرباء، عدم امتصاص المياه تمامًا، عكس الحرارة عن المبنى، وعزلها بفاعلية، مقاوم للحشرات والقوارض والبكتيريا، عازل للحرارة والبرودة، سعره اقتصادي مقارنة بباقي الأنواع، وغير مضر بالصحة.
في النهايه يجب وضع مشكلة الاحتباس الحرارى وتأثيراتها السلبيه علي الانتاج الداجني محل اهتمام المربي ويجب عمل الاحتياطات اللازمه لتجنب الخسائر التي قد تتعرض لها القطعان الداجنه خلال مراحل التربيه وتبدأ هذه الاحتياطات من انشاء المبني الملائم والمقاوم للحراره العاليه مرورا باختيار سلالات اكثر مقاومه للحراره الى اتخاذ الاجراءات اللازمه خلال موسم الصيف خاصة مع موجات ارتفاع الحراره.
المصادر:
الإجهاد الحراري والاثار السلبية المترتبة عليه في صناعة الدواجن: أ.د بثينة يوسف فؤاد محمود، اجروجيت مصر (سبتمبر 2021).
قواعد لحماية الدواجن من النفوق نتيجة الاجهاد الحرارى: مزرعتى، (مايو2023).
Vandana, G. D., Sejian, V., Lees, A. M., Pragna, P., Silpa, M. V., & Maloney, S. K. (2021). Heat stress and poultry production: impact and amelioration. Int J Biometeorol, 65(2), 163–179.
Zaboli, G., Huang, X., Feng, X., & Ahn, D. U. (2019). How can heat stress affect chicken meat quality? – a review. Poult. Sci., 98(3), 1551–1556.


Comments are closed.