ift

«في مرمى العواصف البيئية»…تأثير التغيرات المناخية على إنتشار الأمراض الفيروسية

بقلم وسام يوسف

باحث – معهد صحة الحيوان – مركز البحوث الزراعية – مصر

إن التغيرات المناخية هي إحدى التحديات الكبرى التي تواجه العالم في القرن الواحد والعشرين، ولها تأثيرات كبيرة على البيئة وصحة الإنسان واحدة من الآثار البارزة لهذه التغيرات هي تأثيرها على انتشار الأمراض الفقيروسية، وهذا التأثير يمتد إلى مصر بشكل خاص.

من بين الأمراض الفيروسية التي تعاني من تفاقم انتشارها في ظل التغيرات المناخية، نجد مرض انفلونزا الطيور. هذا المرض الذي يصيب الطيور وقد ينتقل إلى الإنسان يعاني من تصاعد حالات الإصابة به نتيجة انتشار الأمراض المعدية بين الطيور المهاجرة. التغيرات المناخية تؤثر على مسار هجرة الطيور وأماكن تجمعها، مما يزيد من فرص نقل العدوى إلى الإنسان وزيادة انتشار المرض.

إلى جانب انفلونزا الطيور، نجد أن التغيرات المناخية تسهم أيضًا في انتشار مرض الحمى القلاعية. فالارتفاع المتوقع في درجات الحرارة والتغيرات في نمط هطول الأمطار يمكن أن يؤدي إلى انتشار أكبر للبعوض المسبب لهذا المرض. وبالتالي، يزيد من انتشار الحمى القلاعية في المناطق المعرضة للتغيرات المناخية في مصر.

لمواجهة هذه التحديات، يجب على مصر أن تعتمد استراتيجيات متعددة الأوجه. أولاً وقبل كل شيء، ينبغي على الحكومة المصرية تعزيز التوعية بمخاطر التغيرات المناخية وتأثيرها على الصحة العامة. من ثم، يمكن أن تتخذ إجراءات للحد من تفاقم هذه الأمراض، مثل مكافحة البعوض وتنظيم رصد مراكز انتشار مرض انفلونزا الطيور. كما يمكن استكشاف وتعزيز استراتيجيات الزراعة المستدامة والتي تحد من انتشار الحمى القلاعية.

استكشاف وتعزيز استراتيجيات الزراعة المستدامة يمكن أن يكون له تأثير كبير على تقليل انتشار الحمى القلاعية ومكافحة تداول المرض. إليك بعض التوضيح حول كيفية تحقيق ذلك:

مراقبة الحياة البرية والنظام البيئي:

يمكن للزراعة المستدامة تشجيع الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظام البيئي الصحي. عندما يتم المحافظة على البيئة الطبيعية والحياة البرية، يمكن تقليل احتمال انتقال الأمراض من الحيوانات إلى الإنسان.

إدارة المياه:

تحسين إدارة المياه في الزراعة يمكن أن يقلل من تكاثر البعوض المنقول للحمى القلاعية. استخدام تقنيات ري فعالة وتقليل تجمعات المياه الراكدة في المزارع يمكن أن يكون له تأثير كبير على تقليل الأماكن التي يمكن أن تكون مواطن تكاثر للبعوض.

استخدام الأنظمة الزراعية المتكاملة:

تنمية نظم زراعية متكاملة تشمل تنوع الزراعات وزراعة المحاصيل المقاومة للأمراض يمكن أن يقلل من انتشار الأمراض النباتية والحيوانية. على سبيل المثال، يمكن تقليل استخدام المبيدات الكيميائية التي تؤثر على الحياة البرية والبيئة بشكل عام.

تعزيز الصحة الحيوانية:

من خلال تطبيق ممارسات تربية مستدامة للحيوانات، يمكن تقليل انتشار الأمراض المعدية بين الحيوانات المزارعة. يجب تعزيز الرعاية الصحية للحيوانات ومراقبة الأمراض بشكل منتظم.

التعليم والتوعية:

يجب تعزيز التوعية بين المزارعين حول أفضل الممارسات في الزراعة المستدامة والمخاطر الصحية المحتملة للزراعة غير المستدامة. يمكن أن يسهم التثقيف في تغيير السلوكيات والمساهمة في تقليل انتشار الأمراض.

باختصار، الزراعة المستدامة ليست مجرد وسيلة لتحسين الإنتاج الزراعي، بل يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على صحة البيئة والبيئة البيئية والحد من انتشار الأمراض الفيروسية مثل الحمى القلاعية.

في الختام، تؤثر التغيرات المناخية بشكل كبير على انتشار الأمراض الفيروسية في مصر وفي العالم بشكل عام. من المهم توجيه الجهود نحو مكافحة هذه التحديات وتنفيذ إجراءات مناخية مستدامة للحفاظ على صحة الإنسان والبيئة.

Comments are closed.