باحث أول – معهد الصحة الحيوانية – فرع أسيوط – مركز البحوث الزراعية
تعد الأسماك من السلع واسعة الانتشار في مختلف انحاء العالم، فهى تعتبر رخيصة الثمن ومصدرا جيداً للبروتينات عالية القيمة التي يحتاجها الجسم البشرى بصورة دائمة ومستمرة، وهى سهلة الهضم منخفضة السعرات الحرارية والدهون المشبعة على عكس اللحوم الحمراء .
كما انها تعتبر من أهم مصادر الدهون عديمة التشبع ذات الأحماض الدهنية طويلة السلسلة غير الضارة والتي لا يستطيع الجسم البشرى تخليقها. وكذلك تتميز الأسماك عن الأغذية الحيوانية الأخرى باحتوائها على نسبة عالية من فيتامينى (أ ، د) بما لهم من أهمية في قوة الإبصار وصلابة العظام، وخصوصاً عند الأطفال, يمكن استخدام الأسماك كوقاية من الإصابة بامراض القلب وتصلب الشرايين .
ولكن على الجانب الآخر وبمرور الوقت وزيادة الملوثات , ادي ذلك لتعرض الاسماك بالاصابة بالعديد من الامراض ومنها الأمراض الطفيلية والبكتيرية والفطرية بالاضافة الي تراكم المعادن الثقيلة في لحوم الاسماك مما يشكل خطرا علي مستهلكيها.
التلوث البيئي من أبرز المخاطر التي سببتها الأنشطة البشرية الجائرة في العقود الاخيرة من القرن الماضي وخاصتا علي البيئة المائية , لما لهذة البيئة من اهمية للحياة بصورة عامة حيث انها تمثل ما يقرب من 70% من سطح الارض.
هذة البيئة كانت وما زالت عرضة للتلوث المباشر اكثر من غيرها بسبب الثورة الصناعية والزراعية (مثل المبيدات الحشرية ومياة الصرف الصحي والزراعي والصناعي) , وحتي ما خلفتة الحروب , وعلي هذا الاساس فقد كان لتلوثها تأثيرا مباشر وواضح علي كل الكائنات المائية وخاصتا الاسماك , والجدير بالذكر ان من بين الملوثات الخطرة التي طالت الحياة علي كوكب الارض هي تلك التي تعرف بالمعادن الثقيلة.
شكل (1): الملوثات عن طريق الصرف الصحي والزراعي
عناصر التلوث في الأسماك
من الطبيعي ان تحتوي البيئة المائية علي تركيزات منخفضة من المعادن الثقيلة لا تتجاوز 50 ملي جرام/ لتر وهذة عندما تكون المياة بعيدة عن مصادر التلوث , ولا تصب فيها الملوثات مباشرتا. ونجد ان مدي تلوث الاسماك في مكان ما يعطي دلالة قاطعة علي مدي تلوث البيئة ومنها المعادن الثقيلة و التي تنقسم الي نوعين منها :
- عناصر اساسية هامة لعمل الانزيمات مثل السيلنيوم والحديد والكوبلت والنحاس والمنجنيز والزنك حيث تحتاج الكائنات الحية الي كميات مختلفة من تلك المعادن الثقيلة لما لها من دورهام في المحافظة علي عملية التمثيل الغذائي (الايض) بجسم الكائن الحي
- عناصر غير الاساسية فهي سامة للخلية ومكوناتها وبامكانها تدمير مكونات الخلية عند تركيزات منخفضة كما يعود خطورتها الي عدم قابليتها للتحلل بالاضافة الي تراكمها داخل اعضاء الاسماك حيث تمتص هذة العناصر وتجمعها داخل انسجتها, وكلما كانت الاسماك كبيرة كانت لحومها اكثر خطورة لانها تاكل الاسماك الصغيرة وبالتالي يزداد تراكم السموم بها ومن اخطر هذة المعادن الثقيلة التي تلوث الماء وتتركز بعد ذلك في الاسماك الكادميوم والرصاص والزئبق والنحاس والخارصين , وربما يعود سبب التركيزات المتفاوتة للعناصر الثقيلة في الاسماك الي العديد من العوامل منها عمليات الايض في الاسماك ودرجة تلوث الماء والرواسب والغذاء المتوفر لها فضلا عن عوامل اخري منها الملوحة ودرجة الحرارة.
العناصر الثقيلة وتلوث الأسماك
العناصر الثقيلة تتراكم في السلسلة الغذائية وتسبب اثارا سلبيا للبيئة وامراضا للاحياء المائبة, فتسبب تشوهات خلقية للاسماك وتؤدي في كثير من الاحيان الي الموت لهذا السبب تركز الدراسات والابحاث علي الاسماك بشكل واسع في تقييم صحة النظم المائية لسهولة انتقال العناصر الثقيلة اليها مباشرة عن طريق الغذاء علي الطحالب ونتيجة لذلك تراكم العناصر الثقيلة تكون اعلي في الاسماك مقارنة بباقي الكائنات المائية الاخري.
كما أن لها تاثير بالغ الضرر علي فسيولوجية الانسجة وتغيير الخصائص الحيوية والكيميائية لها بالاضافة الي زيادة الجهد التاكسدي حيث يعتبر الكادميوم من المعادن الثقيلة شديدة السمية حتي مع وجودة باقل تركيز في البيئة المائية, و يقوم الكادميوم باطلاق جزيئات الاكسجين الحرة في الانسجة بكميات كبيرة كما يقوم بتثبيط للانزيمات المضادة للاكسدة مما ينتج عنة زيادة في الجهد التاكسدي في الانسجة ومن ثم تلفها وتشير التقارير المتاحة الي ان الخياشيم والكبد والكلي هي الاكثر تضررا بالكادميوم في الاسماك.بالاضافة الي الرصاص والزئبق الذي لا يقلوا ضررا عن الكادميوم.
ويعتبر اسوداد الغشاء البروتيني في الاسماك احد الدلائل القوية علي تلوث هذة الاسماك بالمعادن الثقيلة ويمكن ملاحظة ذلك عند تنظيف امعاء الاسماك, وتعتبر الخياشيم اكثر اعضاء الاسماك تاثرا بملوثات البيئة المائية بسبب تماسها المباشر مع البيئة الخارجية فهي من المناطق النافذة للجسم وتشكيل مواقع للتنفس وتنظيم الاسموزية , كما يعكس تراكم العناصر الثقيلة في اعضاء وعضلات الاسماك مقدار التلوث الحاصل في البيئة المائية وبالتالي يجب معرفة اسبابة ومصادره ومن ثم مراقبتة ومنعة .
شكل(2) : موت الاسماك بالتلوث البيئي
لابد من ضرورة معالجة الصرف الصحي قبل القائها في مياه نهر النيل ووضع اجراءات وقوانين تحمي الانسان والاسماك من خطورة تاثير التلوث وتحويل مسار المصرف بعيدا عن مجري نهر النيل والاستفادة من هذة المياة بعد معالجتها في الزراعة ومنع صرف مياة الصرف الصحي والقاء اجسام الحيوانات الميتة في نهر النيل , ورعاية الانواع الخاصة من الطحالب ذات القدرة علي امتصاص العناصر الثقيلة ونشر الوعي بخطورة الملوثات المائية واجراء المزيد من الدراسات العلمية عن الملوثات واضرارها وقيام الوزارات المختصة بعمل تحاليل دورية لعينات المياة والاسماك المختلفة للتاكد من خلوها من الامراض الناتجة عن التلوث مع ادخال البعد البيئي في تخطيط المشروعات الصناعية والسياحية والسكانية لحماية مصادر المياة والمصايد من التلوث .
بالاضافة الي رفع مناعة الاسماك وتحسين صحتها وزيادة انتاجيتها وذلك من خلال تحسين جودة الاعلاف باستخدام اضافات مثل السلينيوم العضوي (محمل علي حمض اميني) والذي يعتبر احد العناصر الاساسية المهمة للانسان والحيوان كما يمثل عنصرا اساسيا في تغذية الاسماك لما له من دور في الحد من الاضرار التأكسيدية التي تتعرض لها الانسجة نتيجة للتسمم بالمعادن الثقيلة ويلعب دورا هاما في التخلص منها.
ويعتبر استخدام تقنيات النانوتكنولوجي ثورة في صناعة المصايد والاستزراع المائي باستخدام ادوات جديدة مثلا للكشف السريع عن الامراض وتعزيز قدرة الاسماك علي امتصاص الادوية مثل الهرمونات واللقاحات والمواد الغذائية بسرعة .
كما يتم اضافة المغذيات او الاضافات التي ترفع مناعة الاسماك وتخفف من الاجهاد الواقع علي الاسماك الي المواد العلفية في صورة نواقل جسيمية نانووية تعمل علي الحفاظ عليها دون اهدار اي كمية منها, ومحاولة سرعة التشخيص ومحاولة القضاء علي التلوث البيئي. ويمكن ان تعبر الامعاء الدقيقة بسهولة وبتركيز اكبر في الدم والمخ والكبد وغيرها من اعضاء الجسم المختلفة .
لذلك يتم بذل محاولات عديدة لانتاج اضافات المغذيات علي مستوي النانو وذلك لتلافي التسمم الذي قد ينجم عنها بحجمها الطبيعي كما ان الجزيئات النانوية المغناطيسية توفر طريقة معتمدة وفعالة لازالة ملوثات المعادن الثقيلة من المياة المستعملة من خلال الاستفادة من اساليب الفصل المغناطيسي وتزيد الجزيئات النانوية من كفاءة القدرة علي امتصاص الملوثات بالاضافة الي انها بالمقارنة بطرق الترسيب والترشيح التقليدية تعد رخيصة.
المراجع:
* مجلة عالم الاسماك –العدد العاشر- اكتوبر 2009
* اخبار البيئة – د دينا محمد نجيب – المعهد الومي لعلوم البحار والمصايد –يونيو 2019
* المصري اليوم- ولاء نبيل – يناير 2021


Comments are closed.