ift

أخطر 4 تأثيرات لمتبقيات الهرمونات فى اللحوم على الصحة

بقلم الدكتورة حنان احمد تاج الدين – رئيس وحدة الهرمونات –قسم الكيمياء – معهد بحوث صحة الحيوان بالدقى

تمثل اللحوم المصادر الهامة للبروتين الحيواني العالي القيمة .ونظراً للزيادة المضطردة في عدد السكان وما ترتب عليه من زيادة استهلاك اللحوم ، أصبح استخدام بعض الأدوية البيطرية ومنشطات النمو ضرورة في تحسين الناتج من اللحوم ومنها الهرمونات.

حيث  يقوم بعض أصحاب المزارع الحيوانية باستخدام الهرمونات في تسمين الحيوانات (وتعتبر هذه السمنة مرضية) حيث تستخدم الهرمونات كاضافات للأعلاف الخاصة بالدواجن وبحيوانات التسمين، وقد لوحظ أنها تؤدي إلى زيادة الوزن مع توفير العلف، ويزيد الأمر فاعلية إذا تمت إضافة الهرمونات مع المضادات الحيوية، وتستخدم أيضا طريقة حقن الهرمونات تحت الجلد، حيث تسرع عملية التسمين بأكثر من 10%، مع توفير الأعلاف بما يتراوح بين 6-12%  .و تستخدم لرفع نسية اللحم الصافي وتخفيض الدهون .

وتتميز معظم الأدوية البيطرية وكذلك الهرمونات المستخدمة في هذا المجال بأثرهم التراكمي في أنسجة الحيوانات وعدم تأثرهم بالمعاملات المختلفة التي تتعرض لها اللحوم أثناء االاعداد والتصنيع ، ومن ثم ينشأ الخطر على صحة المستهلك.

وقد أصدرت العديد من الدول القوانين المنظمة لهذه الأمور ، مثلاً منعت المجموعة الأوربية تداول وتصدير لحوم الحيوانات المعاملة بمنشطات النمو فيما بينها ، كما منعت القوانين الأمريكية استخدام داي ايثيل استيلبيستيرول كمنشط  للنمو عام 1972 وكذلك كندا عام 1973

بدأ استخدام الهرمونات في الولايات المتحدة عام 1947 وخصوصاً في الأبقار والخراف ويطلق على هذه المواد لفظ منشطات النمو. وتستعمل عقاقير الهرمونات للأغراض المختلفة في حيوانات المزرعة.

ومن هذه الهرمونات ما يسمى بهرمونات الجنس الطبيعية التى تفرز طبيعيا من الغدد اللانثوية والذكرية مثل الاستروجين والبروجيستيرون والتستوستيرون. كما يوجد هرمونات صناعية استيرودية  أما أن تتشابه بهرمونات الذكر والأنثى الطبيعية أو لها نفس التركيب مثل المليجيستيرون اسيتات والترينبولون اسيتات والزيرانول والداى ايثيل استلبيستيرول والالفا ميثيل تستوستيرون (المستخدم فى مزارع الاسماك ) .

هذه الهرمونات لها تأثير على النمو السريع للحيوانات وتعطي بطريقة الغرس على هيئة كبسولة في قاعدة  الأذن مما ينتج عن ذلك عوامل منشطة للنمو فترة طويلة ، وعند ذبح الحيوانات تستبعد الأذن لمنع تلوث الغذاء بالعقار المتبقي .   كل الهرمونات الطبيعية والصناعية واسعة الاستخدام في عملية إنتاج اللحوم .

وهكذا فإن الحيوانات المعاملة بالهرمونات الطبيعية يمكن التعرف عليها فقط في حالة ما إذا زادت مستويات الهرمونات الطبيعية في أنسجتها زيادة معنوية عن تلك الحيوانات غير المعاملة .وكذلك اذا  زادت مستوياتها عن الحدود العالمية المسموح  بها لهذه الهرمونات فى الانسجة المختلفة كالعضلات والقلب والكبد والكلى والدهون  عند تحليلها بطريقة الاليزا او باستخدام المطياف الكتلى .

نتيجة لسهولة اكتشاف بقايا الهرمونات الصناعية في الأنسجة ، فقد انتقل الاتجاه الأساسي إلى استخدام الهرمونات الطبيعية ( خاصة الايستراديول ) وذلك بسبب صعوبة تمييزها عن الهرمونات داخلية المنشأ.

ويطلق على الأستروجين (هرمون الأنوثة) ولكنه هام أيضا لنمو كلا من الجنسين الذكر والأنثى وللنمو الأمثل فأن الأمر يتطلب وجود هرمون الأستروجين وهرمون الأندروجين (هرمون الذكور) سويا .فمثلا اذا استخدم هرمون الاستراديول يستخدم معه هرمون التستوستيرون او الشبيه له صناعيا وهو الترنبولون اسيتات وكذلك اذا استخدم الزيرانول( والذى يشبه فى تائيره الاستراديول  ) يستخدم معه هرمون ذكورى طبيعى (التستوستيرون )او المصنع (الترنبولون).

ولا يجوز استخدام هرمونات انوثه سويا مثل الاستراديول والزيرانول مثلا لانه لا فائدة منه حيث يتم التنافس على مستقبلات هرمونات الانوثة فلا يكون لاى منهما تاثير على النمو .

تنشيط النمو فى هذه الهرمونات ترجع إلى قدرة هرمونى الأستروجين والأندروجين على اختزان النيتروجين من الغذاء خلال عملية تمثيل البروتين.

(JECFA) , (FDA), (WHO) فى عام 1988 اجتمعت  وقامت بعمل دراسة لمخاطر تلك المركبات مما دعا الإتحاد الأروبى إلى إصدار توصيات يمنع استخدام الأستراديول وكل الهرمونات المخلقة صناعيا والهرمونات الطبيعية .

خطورة المتبقيات الهرمونية:

  • بقايا الهرمونات في لحوم الحيوانات التي تستخدم كغذاء للإنسان تؤدي إلى خلل في التوازن الهرموني في جسم الإنسان مثل نمو الثدي مبكراً ، حيض مبكر غير طبيعي في النساء وكذلك نضج جنسي مبكر .
  • تكمن مشكلة الهرمونات في إمكانية انتقالها للإنسان، وصعوبة كشفها في التحاليل المعملية، ويكون تأثيرها أكبر عند تناول الأطفال لهذه الهرمونات، خاصة عند تناول الحليب أو منتجاته، والحقيقة أنها تتسلل لأبداننا محدثة آثارا ضارة على الذكور والإناث، واضطرابات هرمونية لجسم الإنسان، ويكون ذلك التأثير أكبر في فترة الطفولة والمراهقة، ويمكن الإشارة إلى بعض الحالات، ففي ايطاليا حدثت حادثة وبائية لفتيات لم يبلغن سن النضج الجنسي، حيث تمثلت في ظهور أعراض البلوغ الجنسي مثل نمو ثدي فتيات لم يبلغن عمر الثماني سنوات، كما حدثت حالات مماثلة في بورتوريكو، وبعد دراسة هذه الحالات عزي السبب إلى وجود هرمونات (استروجين) في اللحوم، أدت إلى ظهور نمو جنسي مبكر، كما قد تؤثر على خصوبة الإنسان وسلوكه الاجتماعي.
  • كما أثبتت بعض الدراسات أن بعض الأورام السرطانية تنتج عن اضطراب هرموني، وقد يكون أحد العوامل هي دخول هرمونات إلى جسده دون أن يفرزها نفس جسم الإنسان. ورغم أهمية هرمون الاستروجين للحمل ولصحة العظام والقلب، إلا أن الدراسات العلمية أثبتت أن تعرض السيدات للاستروجينات ولفترة طويلة يؤدي إلى أن تكون أكثر عرضة للإصابة بمرض سرطان الثدي، فزيادة الاستروجين في الدورة الدموية يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، وقد عزي ذلك لتخزين دهون الجسم للكلورينات العضوية والكيماويات الصناعية، والتي لبعضها تأثير مشابه للاستروجينات الطبيعية، ويحتوي الثدي أساسا على خلايا دهنية، يضعها ضمن مستودعات الجسم لهذه الملوثات.
  • لهذه المركبات تأثير سام وذلك لأن هذه المركبات ينتج عنها مركبات أو مواد اخري نتيجة تحللها مثل الأستروجين يؤثر على إفراز مركبات (الانجيوتسين) التي لها دور فى رفع ضغط الدم أو قد تزيد هذه المركبات من إفراز الأنسولين وغيره من مواد التمثيل الغذائي المختلفة التي قد يكون لها تأثيرات سامه على الجسم .

أسباب حدوث أضرار للإنسان عقب تناوله للحوم المحتوية على متبقيات هرمونية 

1- طبيعة الهرمون المستخدم وجرعته.

2-والفترة الزمنية مابين إعطائه للحيوان وذبح الحيوان (تسمى فترة السحب من جسم الحيوان ).

3-كمية استهلاك الفرد للحوم المنتجة من حيوانات تم تغذيتها على الهرمونات.

4-طبيعة جسم الإنسان ومناعته للأمراض  .

هناك عوامل مرتبطة بسؤ الاستخدام مثل:

1-أعطاء جرعات هرمونية عالية جداً للحيوان .

2-عمل خليط هرموني .

3- الحقن فى مكان غير مناسب .

4- مرور فترة قصيرة مابين أعطاء الهرمون والذبح .

5- الفشل فى إزالة كبسولة الهرمون من الحيوان بعد ذبحه .

ونصت توجيهات المفوضية الأوربية 96/23 في 29 أبريل 1996 على :

1-منع استخدام المواد التي لها فعل الهرمونات التي تستخدم كمنشطات النمو والمداواة ووضع خطوات لتعيين العقاقير البيطرية في المواد الغذائية ذات أصل حيواني .

2-مسائلة المزارعين والمربين الذين لا يحتفظون بسجلات كاملة للأدوية البيطرية المعطاة للحيوانات التي في عهدتهم. ويجب أن تشمل السجلات : اسم العقار ، الجرعة ، تاريخ إعطاء العقار للحيوان .

3- وضع خطة جمع العينات والحيوانات التي ترسل للمسالخ تمهيداً للاستهلاك الآدمى .

4- عدم إستخدام عقاقير غير مرخص باستعمالها للحيوانات التي تنتج الغذاء أو ذبح الحيوانات التي تحتوي على بقايا عقاقير أكثر من المستوى المسموح به.

5- عدم ذبح الحيوان خلال فترة السحب من تناول العقار البيطري .

6 -في حالة وجود علاج غير قانوني يوضع القطيع تحت المراقبة الرسمية مع وضع علامات ميزة على الحيوانات وكذلك العينات.

Comments are closed.